استأجرت خادمة ب 3000 ريال مدة شهر ودفعتها مقدما، ومن أول يوم تبين عيب بسيط جدا فأردت استرجاعها، وجلست 9 أيام ثم أرجعتها للكفيلة، فقررت رد 300 ريال فقط من المبلغ بحكم أنها تؤجرها في اليومي ب 300 ريال، فحسبت القيمة وبررت ذلك بأنني سبق وأخذتها لمدة يوم، لكنني لم أنتبه لذلك العيب، فما الحكم؟.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإننا نلفت الانتباه أولا إلى أن المسائل التي فيها نزاع بين طرفين لا يمكن الحكم فيها إلا بعد سماع أقوالهما، لكننا نقول على ضوء ما ذكر في : إن فيما يستحقه العامل عند فسخ عقد الإجارة خلافا بين أهل العلم، والراجح عندنا أنه يستحق بحسب ما عمل، جاء في البهجة في شرح التحفة من كتب المالكية: وَإِن عمل شَيْئا فبحسابه.
وفي المهذب في فقه الإمام الشافعي للشيرازي: ومتى انفسخ العقد بالهلاك أو بالرد بالعيب أو بتعذر المنفعة بعد استيفاء بعض المنفعة قسم المسمى على ما استوفى وعلى ما بقي، فما قابل المستوفي استقر، وما قابل الباقي سقط، كما يقسم الثمن على ما هلك من المبيع وعلى ما بقي.

وعلى هذا؛ فللخادمة أجرة الأيام التي عملتها قبل فسخ العقد إن كان العيب مؤثرا يقتضي الفسخ، أو تم التراضي على الفسخ ولو كان العيب غير مؤثر، وبالتالي، فإذا كان مبلغ الأجرة هو ثلاثة آلاف ـ كما ذكرت ـ فلكل يوم مائة، وتستحق بقدر الأيام التي بقيت فيها عندك تنتفعين بخدماتها، ما لم تتنازل عن ذلك، وأما لو كان العيب غير مؤثر لا يمنع استيفاء المنفعة ولم يرض الطرف الثاني بالفسخ فهنا يستحق كامل الأجرة ما لم يتنازل عنها أو عن بعضها، جاء في الروض المربع من كتب الحنابلة: وإن بدأ الآخر ـ أي المستأجر ـ فتحول قبل انقضائها ـ أي انقضاء مدة الإجارة ـ فعليه جميع الأجرة، لأنها عقد لازم فيترتب مقتضاها.

والله أعلم.