كنت قد أعطيت حلقات تحفيظ القرآن لأطفال في الحي في المسجد، ولا أذكر أني ضربت أحدا منهم إلا اثنين: أحدهما كان أبوه يوصيني بضربه، وكان الطفل لا ينزعج من ضربي إياه أبدا. أما الثاني فلأنه تمادى عليّ، وخرج من الحلقة، وجاء ليضرب أحد طلابي فيها، فدفعته مدافعا عن طالبي في الحلقة، ليقع على الأرض باكيا دون أن أوذيه؛ لأصرفه عن طلابي، وكان هذا الذي ضربته نادرا ما يصلي، فهو يأتي ليفتعل المشاكل، ويضرب الطلاب. فهل له حق علي لأنه طفل؟ أسأل هذا وأنا في خوف؛ لأني التقيت أحد زملائي في الطفولة، فقال لي: والله لا أسامح أستاذنا الذي درسنا من 10 سنوات ونحن أطفال، لما ضربني دون سبب، وكان هذا الأستاذ فعلا يضربنا بلا سبب. فهل للطفلين اللذين ضربتهما حق علي-خصوصا الثاني- علما أني حاولت الاتصال مع أبيه فلم أستطع، وعلما أني صافحته، وسلمت عليه في الشارع بعد الحادثة بأسبوع؛ لأنزع من قلبه أي حقد علي، ولعله يهتدي للمسجد يوما ما؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فلا شيء عليك -إن شاء الله- فيما ذكرت، فإنّ ضرب المعلم للصبي المميز، تأديباً له، جائز، لا سيما إذا كان بإذن وليه،  كذلك ضرب الصبي إذا آذى غيره.

فقد جاء في آداب المعلمين لابن سحنون: على المعلم أن يؤدب الصبيان، إذا آذى بعضهم بعضا. اهـ. 
وراجع الفتوى رقم: 24777
 والله أعلم.