ذات يوم اجتمعت مع بناتي لنقضي يوم العطلة الأسبوعية، وأريد أن أفتح لهن أفلاما أو صورة من صور حسنة وعجيبة مأخوذة من الأنترنت من جسر أو طائرة..... فكتبت في جوجل بحث ـ google search ـ اسم جسر في بلاد الكفار باللغة الإنجليزية، لأجل غرابة اسم الجسر، فقلت في قلبي : لعل معنى ذاك الاسم الغريب يتضمن معنى الكفر الأكبر أو الاستهزاء بالله، ثم مباشرة قلت في قلبي: لا بأس ولو كان يتضمن معنى الكفر الأكبر أو الاستهزاء بالله ـ لأنه مجرد كتابة ولا أعتقد المعنى الفاسد ولا أحبه، بل أكرهه، ثم كتبته لأجل مشاهدة صورة الجسر تلك لتفرح بناتي، فدار في ذهني تساؤل: هل الرضى في قلبي لكتابة اسم جسر ولو كان يتضمن معنى الكفر الأكبر أو الاستهزاء بالله يعتبر كفرا أكبر؟ ثم أجبت في قلبي هذا التساؤل: نظرا لفتاوى مركزالفتوى إسلام ويب عن قضايا نفسي في مرض الوساوس، فأنا مسلم ولست بالمرتد بهذا.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فما ذكرته عن نفسك لا ريب في أنه ليس بكفر أبدا، ومن الجلي أن سؤالك نابع من الوسوسة في شأن الكفر ـ كحال أسئلتك السابقة ـ وإذا أردت أن يطمئن قلبك وتسكن نفسك فعليك بالإعراض عن هذه الوساوس جملة، وعدم الالتفات إليها، والكف عن عنها، مع الضراعة إلى الله بأن يعافيك منها، وقد سئل ابن حجر الهيتمي: عن داء الوسوسة هل له دواء؟ فأجاب: له دواء نافع، وهو الإعراض عنها جملة كافية ـ وإن كان في النفس من التردد ما كان ـ فإنه متى لم يلتفت لذلك لم يثبت، بل يذهب بعد زمن قليل كما جرب ذلك الموفقون, وأما من أصغى إليها وعمل بقضيتها، فإنها لا تزال تزداد به حتى تخرجه إلى حيز المجانين، بل وأقبح منهم, كما شاهدناه في كثيرين ممن ابتلوا بها وأصغوا إليها، وجاء في الصحيحين ما يؤيد ما ذكرته وهو أن من ابتلي بالوسوسة فليستعذ بالله ولينته، فتأمل هذا الدواء النافع الذي علمه من لا ينطق عن الهوى لأمته، واعلم أن من حُرِمه فقد حرم الخير كله، لأن الوسوسة من الشيطان اتفاقا, واللعين لا غاية لمراده إلا إيقاع المؤمن في وهدة الضلال والحيرة ونكد العيش وظلمة النفس وضجرها إلى أن يخرجه من الإسلام وهو لا يشعر، وذكر العز بن عبد السلام وغيره نحو ما قدمته فقالوا: دواء الوسوسة أن يعتقد أن ذلك خاطر شيطاني, وأن إبليس هو الذي أورده عليه وأنه يقاتله, فيكون له ثواب المجاهد، لأنه يحارب عدو الله, فإذا استشعر ذلك فر عنه، وأنه مما ابتلي به نوع الإنسان من أول الزمان وسلطه الله عليه محنة له، ليحق الله الحق ويبطل الباطل ولو كره الكافرون. اهـ. باختصار من الفتاوى الفقهية الكبرى.

وراجع للفائدة الفتوى رقم: 259459.

والله أعلم.