إخوتي بارك الله فيكم. أرسلت إليكم سؤالًا ورقمه: 2641910 عن حكم الذهاب للمتنزهات والحدائق العامة، والشواطئ، وغيرها من أماكن الترويح عن النفس، مع العلم بأن كل هذه الأماكن فيها اختلاطٌ مُحَرَّمٌ، ولا تخلو من وجود المنكرات، كما أَنَّ الشواطئ يكشف فيها كثيرٌ من النَّاس عوراتهم، وقد أجبتم على سؤالي بجواز الخروج للمتنزهات، مع المحافظة على الضوابط الشرعية من غض البصر، واجتناب المنكرات وغيره، ولكن أريد توضيحًا أكثر بشأن هذا الأمر؛ لأنِّي قرأت لكم فتاوى كثيرةً تُحَرِّمُ الذَّهَابَ إلى الشواطئ المختلطة، والمصايف؛ لما فيها من انتشار العري، والمنكر، والاختلاط، بل وقرأت لكم ما يفيد بأنَّه إذا استقبل أحدٌ في منزله من يريد الذهاب للشواطئ المختلطة، وكان استقباله لهذا الشخص مُحَفِّزًا له على المجيء لهذه الشواطئ، فيكون من باب الإعانة على المنكر، وبذلك اختلط عَلَيَّ الأمر، فهلاَّ أوضحتم هذه المسألة بشيء من التفصيل؟ وأريد أن أعلمكم أَنِّي أخرج مع أصدقائي كُلَّ عامٍ إلى أحد المصايف، لعدة أيام، وهذه المصايف نقضي فيها وقتنا بين الذهاب للشواطئ المختلطة، والجلوس مع بعضنا البعض، وهذه الأماكن لا تخلو كغيرها من وجود المُحَرَّمَات، كما أَنَّ بعض أصدقائي يكون غرضهم من الذهاب لهذه الأماكن هو إطلاق النظر المُحَرَّم للنساء اللائي يلبسن القصير والضَّيِّق بجانب الرغبة في قضاء الوقت معًا كأصدقاء وهم أيضًا يشغلون الموسيقى أثناء جلوسنا معًا. فما الحكم في هذه الحالة، علمًا بأنَّ غرضي من الذهاب لهذا المكان هو الترويح عن النَّفس، وقضاء وقتٍ ممتعٍ مع أصدقائي، ولا أعمد إلى ارتكاب المنكرات، وأحاول اجتنابها. أرجو توضيح إجابتكم على الذي ذكرت لكم رقمه، وبيان الحكم في المسألة التي ذكرتها بعينها، وكلا السؤالين يتبعان مسألةً واحدةً أسأل عنها، فأجيبوني بإجابةٍ شافيةٍ مُفَصَّلَةٍ. وجزاكم الله كُلَّ خير.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فقد سبق لنا في الفتوى المشار إليها، وغيرها من الفتاوى، بيان جواز الذهاب إلى المتنزهات والشواطئ، والمطاعم، وغيرها من الأماكن العامة، رغم وجود بعض المنكرات في هذه الأماكن، بشرط المحافظة على الضوابط الشرعية، واجتناب المحرمات.
أمّا الفتاوى التي تمنع من الذهاب إلى بعض هذه الأماكن، فهي مبنية على استبعاد المحافظة على الضوابط الشرعية، واجتناب المحرمات في بعض الصور كالشواطئ التي تمتلئ بالعراة ونحوها.
أمّا مجرد وجود المنكرات في بعض الأماكن، فليس مانعا من دخولها، بشرط اجتناب المنكرات، فالذي يظهر لنا من كلام أهل العلم، أنّ دخول هذه الأماكن في هذه الحال مكروه كراهة تنزيهية، وليس محرماً.

 قال القرطبي -رحمه الله-: ففي هذه الأحاديث ما يدل على كراهة دخول الأسواق، لا سيما في هذه الأزمان التي يخالط فيها الرجال النسوان. وهكذا قال علماؤنا لما كثر الباطل في الأسواق، وظهرت فيها المناكر: كره دخولها لأرباب الفضل، والمقتدى بهم في الدين، تنزيها لهم عن البقاع التي يعصى الله فيها. الجامع لأحكام القرآن.

 وعليه، فخروجك مع أصحابك المذكورين في سؤالك إلى الشواطئ، غير جائز؛ لما ذكرت من قيام بعضهم بالنظر المحرم، وسماع الموسيقى، فالمنع في هذه الحالة لكونك لم تجتنب المنكرات، بل أنت مشارك لأصحابها، ومجالس لهم طواعية، قال تعالى: وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا. {الفرقان: (72)}.

قال السعدي: أي: لا يحضرون الزور، أي: القول والفعل المحرم، فيجتنبون جميع المجالس المشتملة على الأقوال المحرمة، أو الأفعال المحرمة، كالخوض في آيات الله ..... والغناء المحرم، وشرب الخمر. تفسير السعدي.

والله أعلم.