كيف أقوم بتخريج وثيقة المدينة من السنن من حيث الصحة والضعف؟.

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، ومن والاه، أما بعد:

فنقول ابتداء إن المشهور المقصود بوثيقة أهل المدينة الكتاب الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم عند مقدمه المدينة، ووضع فيه أسس التعامل بين المسلمين ـ مهاجرين وأنصارا ـ وبين غيرهم من يهود المدينة، وقد ذكرها بطولها جمع من أهل العلم كابن هشام وابن كثير وغيرهم كلهم عن ابن إسحاق دون ذكر السند، قال الألباني ـ رحمه الله تعالى ـ  في كتابه: دفاع عن الحديث النبوي: روى ابن هشام أن النبي عليه الصلاة والسلام... كتب كتابا بين المهاجرين والأنصار وادع فيه اليهود وعاهدهم وأقرهم على دينهم وأموالهم وشرط لهم واشترط عليهم ـ قلت: هذا مما لا يعرف صحته فإن ابن هشام رواه في السيرة ـ 2ـ 147 ـ قال: ابن إسحاق... فذكره هكذا بدون إسناد فهو معضل وقد نقله ابن كثير ـ 3 ـ 224ـ 225 ـ عن ابن إسحاق ولم يزد عليه في تخريجه شيئا على خلاف عادته مما يدل على أنه ليس مشهورا عند أهل العلم والمعرفة بالسيرة والأسانيد. اهـ.
ولكن مع ذلك، فإن أمرها مشهور بين أهل العلم، كما قال ابن القيم في أحكام أهل الذمة: وَهَذِهِ الصَّحِيفَةُ مَعْرُوفَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ.... اهـ.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة وادع جميع اليهود الذين كانوا بها موادعة مطلقة ولم يضرب عليهم جزية، وهذا مشهور عند أهل العلم بمنزلة المتواتر. اهـ.

كما يوجد في كتب السنة والصحيحن ما يشهد لبعض ما جاء في تلك الصحيفة، ويمكن للأخت السائلة الاستفادة من هذا البحث الموجود في ملتقى أهل الحديث في تخريج هذه الوثيقة وبحثها بحثا علميا وتجدينه على هذا الرابط:

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=94534

والمقصود بالتخريج عند المتأخرين: هو الدلالة على موضع الحديث في مصادره الأصلية التي أخرجته بسنده، ثم بيان مرتبته عند الحاجة ـ ولا شك أن هذا يحتاج إلى علم بأصول هذا الفن، وإلمام بكتب السنة ودواوين الإسلام، فلا يتصدى له كل من هب ودب، ومن كان على علم يؤهله للتخريج لم يخف عليه كيف يتتبع فقرات تلك الصحيفة، ويبحث عن تخريج ألفاظها من كتب السنن، فنوصي الأخت السائلة بالاجتهاد في طلب العلم وتحصيل أدواته والاشتغال بالأهم والتدرج، وعندها ستتمكن من تخريج ما شاءت من أحاديث كتب السنة.

والله أعلم.