السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وهبني الله تعالى موهبةَ الكتابة الإبداعية؛ سواء أكانتْ كتابة قصص، أو مقالات، أو غير ذلك بأسلوب أدبيٍّ، والحمدُ لله لغة الكتابة جيدة جدًّا؛ سواء باللغة العربية، أو اللغة الإنجليزية.

وسؤالي الذي أرسلتُ استشارتي بخصوصه هو: أني أريد نشْر كتاباتي على نطاق أوسع؛ وأريد أن أعز الإسلام بهذه الموهبة الربانية - أسأل الله أن يستخدمني؛ فقد آلمني قلة الأدباء المسلمين العالميين، وهناك مجلات أدبية موجودة في الغرب غير متحيزة، أو ليستْ ضد المسلمين، ولا تنتهج فكرًا بعينه، وتنشر تلك المجلات إسهامات الكتاب الإبداعية، ومعروفٌ أن كلَّ مقال أو قطعة إبداعية تعبِّر عن وجهة نظَر الكاتب، وأريد أن أشتركَ في الكتابة في هذه المجلات، وأخشى أن يكون هناك إثمٌ أو مُخالفةٌ شرعية في الاشتراك في هذه المجلات.

كذلك أحيانًا يقومون بعمل مُسابقات أدبية، والفائزُ يأخذ عائدًا ماديًّا، فما رأيكم في الاشتراك في هذه المسابقات؟

أرجو أن تفيدوني برأيكم، وجزاكم الله خيرًا.

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن والاه، أما بعدُ:

فلا يخفى على مِثْلك - أيتها الابنة الكريمة - أن ديننا الحنيف يَحُثُّ على العلم والتميُّز، وعلوِّ الهمة، مع الطموح للأفضل دائمًا، وهذا جزءٌ أصيلٌ في ديننا الإسلامي، حتى قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، كما في صحيح مسلم: «احرصْ على ما ينفعك، واستعِنْ بالله ولا تعجزْ»، وقال: «إن الله كريمٌ يحبُّ الكرَم ومعالي الأخلاق، ويكره سفسافها»؛ رواه الطبراني وغيره، وصححه الألبانيُّ.

ولم يظهرْ لي حقيقةً سببُ تحرجك مِن نشر إنتاجك الأدبي؛ سواء في تلك المجلات العالمية غير المعادية للإسلام، أو في مكان آخر؛ فكلُّ هذا يدخُل في دائرة المباح، بل متى حَسُنَتْ نيتُك - كما هو ظاهرٌ من كلامك - وكان قصدُك حسنًا، وهو تبوُّء المسلمة مكانتها اللائقة، والعمل على إظهار الوجه الحقيقي للإسلام، كانت كتاباتك طاعةً تُثابين عليها، كما ورد عن كثيرٍ مِن السلَف الصالح: أن المباح يصير طاعة بالقصد الحسن، ومنهم معاذُ بن جبل مقدم العلماء برَتْوَةٍ يوم القيامة؛ قال: "إني لأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي".

فكل ما يعمله المسلمُ مِن أمور الدنيا، وهو يريد به الله واليوم الآخر، فليس من الدنيا وإنما هو أحد الطاعات.

أما الاشتراكُ في المسابقات الثقافية، والحصول على عائدٍ ماديٍّ منها، فمباحٌ أيضًا، ولا يختلف اثنان في أنها تشحذ ذكاء المسلم، وتنفعه في تنمية هواياته ومَلَكاته، ونحن في شبكة الألوكة نولي تلك المسابقات عنايةً خاصةً، ونرمي من وراء ذلك إلى اكتشاف تلك المواهب، وتنميتها ودعمها أيضًا بما نُقَدِّمه من جوائز للفائزين.

فلا مانع من اشتراكك في أي مسابقة أدبية ثقافية، وأخذ جوائزها التي قد تحصل مِن ورائها، بشرط أن تكون هذه الجوائز مُقَدَّمة مِن متبرعٍ، ولا تشتمل المسابقة نفسها على ما يخالف الشرع.

والمسابقاتُ العلميةُ والثقافيةُ التي يستعان بها على إقامة الدين وإعلاء شأنه، تلحق بما أجازه النبي - صلى الله عليه وسلم - مِن سبق في قوله: «لا سبق إلا في خفٍّ، أو في حافرٍ، أو نصل»؛ رواه أحمد وأبو داود والترمذي.

وفقك الله لكل خيرٍ.