دائما بعد ما أنتهي من الصلاة أجد شيئا تحت أظفاري أو عليها أو حائلا حول العين أو في أماكن متفرقة، ولدي وسوسة، ويعلم الله أنني أجتهد قبل الوضوء في تفقد كل أعضائي وخاصة الأماكن التي يكثر بها الحائل وأغسلها ثم بعد ذلك أتوضأ، وبعد أن أنتهي من الصلاة بعشر دقائق أكون جالسة أو أذاكر أرى حائلا في مكان ما، وفي كل مرة أعيد الوضوء والصلاة، ومرة لمست جانب الأنف بجوار العين فأحسست بشيء، فتقشر، وربما كان من جلدي، ولم أعد الصلاة، فما حكم فعلي؟ وما الذي علي فعله في حالات كهذه؟ ولا أقصد أن أفتش بعد الصلاة ولكنها صدفة، فإذا اجتهدت قبل الوضوء ووجدت شيئا بعد الصلاة سواء كان يسيرا أم لا هل أستطيع تجاهله؟ وهل يدخل في العذر بالجهل حيث إنني لم أفرط وبذلت جهودي، كما قرأت أن القشور والجلد الميت يعتبر حائلا، ودائما أجد في وجهي قشورا خصوصا مع جفاف الجو ومن الصعب إزالتها...

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد: 

فالوسوسة من شر الأدواء وأخطر الأمراض التي متى تسلطت على العبد أفسدت دينه ودنياه، فعليك أن تجتنبي هذه الوساوس وأن تسعي في التخلص منها، وانظري الفتوى رقم: 51601.

وأما ما تجدينه بعد الوضوء فالظاهر أنه مجرد وهم وليس حائلا يحول دون وصول الماء إلى البشرة، ولو فرض أنك شككت هل هذا حائل أو لا؟ فالأصل أنه ليس بحائل، ولو تيقنت يقينا جازما من كونه حائلا ثم شككت هل وجد قبل الوضوء أو بعده؟ فانسبيه إلى ما بعد الوضوء، كما بينا في الفتوى رقم: 166109.

وبذلك تستريحين من الهم والعناء، وعلى تقدير كونه حائلا وكونك متيقنة وجوده قبل الوضوء فخذي بمذهب من يرى العفو عن الحائل اليسير مطلقا وهو اختيار ابن تيمية ـ رحمه الله ـ وانظري الفتوى رقم: 124350.

واعلمي أن الوسخ الناشئ عن البدن ونحو ذلك من الإفرازات الدهنية وغيرها لا تعد حائلا؛ لكونها صادرة عن البدن أصلا، وانظري الفتوى رقم: 340813.

وأما القشور والجلد الميت ونحو ذلك: فما كان متصلا بالبدن غير منفصل عنه فحكمه أنه لا تجب إزالته.

وعلى كل حال فكل ما ذكرته ليس إلا محض وسوسة فدعيها ولا تبالي بها ولا تعيدي وضوء ولا صلاة مهما وسوس لك الشيطان ولبس عليك أن في عبادتك خللا.

والله أعلم.