اشتغلت عند أحد أقربائي لمدة ثلاثة أشهر لأعمل عملية، وبعد عملي عنده هذه المدة لم يعطني حقي بحجة أنه ليس لديه مال، ولكن جميع من يعملون عنده يأخذون رواتبهم كاملة بالزيادة للحوافز، فصبرت عليه وانتظرته 7 أشهر، والآن طالبته بحقي، فقال لي لا يوجد لك حق ولم تعمل عندي، وأثبت ذلك إذا كنت تستطيع، مع العلم أن من في عمري غير مصرح لهم بالعمل، ولا يمكنني أن أشتكيه، فهل يحق لي أن أسرق منه حقي أو جزءا منه؟.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإذا كنت قد عملت مع قريبك غير متبرع بالعمل، بل بأجرة اتفقت معه عليها في عقد ولو كان شفويا، ثم جحدك حقك ومنعك إياه متذرعا بأنه لا يمكنك إثبات الحق قانونا، فهو ظالم، وعليه أن يتقي الله تعالى في نفسه ويؤدي إليك حقك، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه. رواه ابن ماجه وصححه الألباني.

وإذا لم يفعل ذلك وكنت لا تستطيع الوصول إلى حقك إلا بأخذه منه دون علمه فيرى أكثر الفقهاء جواز ذلك، وهي مسألة الظفر، قال القرطبي في تفسيره: والصحيح جواز ذلك كيف ما توصل إلى أخذ حقه ما لم يعد سارقًا، وهو مذهب الشافعي, وحكاه الداودي عن مالك, وقال به ابن المنذر, واختاره ابن العربي، وأن ذلك ليس خيانة, وإنما هو وصول إلى حق، واستدل من قال بجواز أخذ الحق من الجنس أو من غيره بقوله تعالى: إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا {الشعراء: 227} وبما في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها: أن هند بنت عتبة قالت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل شحيح, وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم، فقال: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف، وبما في الصحيحين من حديث عقبة بن عامر قال: قلنا للنبي صلى الله عليه وسلم إنك تبعثنا فننزل بقوم لا يقروننا, فما ترى فيه؟ فقال لنا: إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا، فإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم.

ولمزيد من التفصيل حول مسألة الظفر وشروط جواز الأخذ بها عند القائلين بها انظر الفتوى رقم: 28871.

والله أعلم.