إذا خالف عالم أو داعية ممن نظنه من أهل الخير والصلاح في مسألة عليها إجماع بين الصحابة، فما هو واجبنا تجاهه؟ وهل إذا فتح الله للرجل البركة في دعوة الناس إلى الله ككبار الدعاة مثلا يكون هذا دليلا على صلاح إيمانه؟.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن كان هذا العالم أو الداعية من أهل الخير والصلاح ـ كما ذكرتَ عنه ـ فالغالب أنه لن يتعمد مخالفة إجماع ثابت عن الصحابة، وإنما تكون مخالفته عن سهو منه أو غفلة، وأنه يرى أن المسألة محل خلاف، وأن دعوى الإجماع منقوضة إلى غير ذلك من الأسباب التي تحصل غالبا، ويلتمس للعالم العذر بها، والذي يجب تجاه المسلمين عامة -ومن هذه صفته خاصة- التثبت وعدم التسرُّع في الحكم عليه، لمجرد فعل فعله قد يكون معه فيه عذره المقبول، وقد يكون الإجماع ثابتا حقيقة، وتكون مخالفته له في هذه المسألة ناشئة عن قصور في علمه واطلاعه، أو في بحثه واستقصائه، وفي هذه الحالة ينبغي تنبيهه برفق، ودلالته بالحسنى على أن هذه المسألة من مواطن الإجماع.

وأما شهرة الداعية وكثرة الناس حوله: فلا يدلان بمجردهما على زيادة الإيمان، فإن الشهرة بين الناس رزق يقسمه الله لمن شاء من عباده، نعم محبة المؤمنين لشخص علامة على محبة الله تعالى له، وقد سبق ذكر ذلك بدليله في الفتويين رقم: 76182، ورقم: 200529.

واعلم أن تعمد مخالفة الإجماع معصية، ولا تكون كفرًا إلا اقتضت ردَّ نص معلوم شائع بين الناس، وراجع في ذلك الفتاوى التالية أرقامها: 185943، 278461، 290227، 4325.

والله أعلم.