فضيلة الشيخ: ما حكم الصلاة في مكان العمل، بحجة أن العمل عبادة !!! والله أعجب من هؤلاء الذين يتركون صلاة الجماعة، وعندما أنصحهم بترك هذا الفعل السيئ، يضحكون مني، ويقولون: والعمل أيضا عبادة. سبحان الله!! ما رأيك يا شيخ !؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فنبين أولا أنه لا يجوز لمسلم ترك ما أوجبه الله عليه بحجة الاشتغال بالعمل، متكئا على هذه المقولة المذكورة في ، فإن العمل الذي يلهي عما أوجبه الله، ويصد عن فعل ما افترضه، لا يمكن أن يكون عبادة لله، بل هو طاعة للشيطان عياذا بالله، ولتنظر الفتوى رقم: 28532 لبيان الحال التي يكون فيها العمل عبادة، هذا أولا.

وأما عن حكم المسألة: فصلاة الجماعة واجبة على الأعيان في أصح أقوال أهل العلم، فيأثم تاركها، وفعلها في المسجد من آكد القربات، وأعظم الطاعات، ولكنه ليس واجبا عند أكثر الموجبين للجماعة، ومن ثم فلو صلى هؤلاء الأشخاص جماعة في مكان عملهم، كانوا آتين بما يجب عليهم، غير أنه يفوتهم فضل الجماعة في المسجد، ولتنظر الفتوى رقم:128394، وأما إذا صلوا فرادى تكاسلا من غير وجود عذر يبيح ترك الجماعة، فصلاتهم صحيحة، لكنهم آثمون على الراجح، وانظر لبيان الأعذار المبيحة لترك الجماعة، الفتوى رقم: 142417.

 وأما إذا تركوا الصلاة بمرة، فتلك البلية الكبرى، والمصيبة العظمى، فإنهم بذلك آتون ذنبا من أكبر الكبائر، وأعظم الموبقات، بل هو كفر عند بعض أهل العلم، وانظر الفتوى رقم: 130853.

والله أعلم.