هل يجب الاستمرار في الدعاء على الظالم إلى أن ينصرني الله أم يكفي مرة واحدة ؟ لأنني منذ سنتين وأنا أدعو على شخص، كسر وحطم قلبي في جميع أوقات استجابة الدعاء: السجود، الثلث الأخير من الليل، بين الأذان والإقامة، في السفر .. وإلى الآن لم أر أو أسمع أي علامة تدل على نصري وأخذ حقي، بل كلما أسمعه أنه يعيش حياته بشكل طبيعي، أم أن ذلك ما أعتقده ؟ علما أنني لا أعتدي في الدعاء عليه كي لا أظلمه بدوري، بل أطلب من الله أن يعاقبه بنفس ما آذاني به، وأن يبين لي علامة تدل على ذلك لكي أرتاح؛ لأن قلبي مجروح. الرجاء مساعدتي لأني كلما سمعت عنه أو رأيت شخصا من عائلته، بحكم القرابة بيننا، ينفتح جرحي من جديد.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فإن الأولى العفو عن الظالم، وترك الانتصار منه بالدعاء عليه، وإن أبيت إلا الدعاء على ظالمك: فلا ريب في أن تكرار الدعاء أرجى في إجابته ، ونيل المراد منه. وانظري الفتوى رقم: 316414 .

ولتعلمي أن إجابة دعاء المظلوم على الظالم لا يقتضي وقوعها معجلة، فقد يتأخر تحققها لحكم يعلمها رب العالمين سبحانه، وقد دعا موسى وهارون على فرعون، كما في قوله تعالى: وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ {يونس: 88}. فأخبرهما الله بأن دعوتهما قد أجيبت، فقال سبحانه: قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ {يونس:89}، ومع إخبار الله لهما بإجابة دعائهما ، فلم يتحقق وقوعها إلا بعد أربعين سنة -على ما ذكره جمع من المفسرين-، كما بيناه في الفتوى رقم: 181385 .

وراجعي في فضل العفو عن الظالم، والوسائل المعينة على ذلك في الفتوى رقم: 325555.

والله أعلم.