أنا حاليا طبيب، وقد قلت يوماً ما: عندما أسافر سأخرج ثلث المرتب للفقراء، وثلثا لأمي، والباقي لي . فلا أدري هل قلت: وعدا علي أمام الله أن أفعل ذلك أم لا ؟ لأني قلت: هذا وعد علي أمام الله، ماذا أفعل ؟ وإن قلت: سأخرج المبلغ ولم أقل وعدا علي أمام الله ماذا أفعل ؟ لأني سافرت .

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا بد لانعقاد النذر من صيغة تُشعر بالالتزام على وجه التقرب إلى الله تعالى، فإن النذر هو: إلزام مكلف مختار نفسه لله تعالى بالقول شيئا غير لازم عليه بأصل الشرع.

وصيغة: عندما أسافر سأخرج لا تدل على الالتزام بنفسها، وليس فيها ما يُشعر بذلك، وبالتالي لا تكون نذرا؛ إلا إن قالها صاحبها ونوى بها النذر، فإنها تكون نذرا بنيته، وذلك أن صيغ النذر منها الصريح ومنها الكناية، والكناية منها تنعقد مع النية، كما سبق بيانه في الفتوى رقم: 102449.

وأما قول: (وعدا علي أمام الله) فليس مما يتيقنه السائل، والأصل عدمه، فلا يحكم بمقتضاه لمجرد الشك والاحتمال.

والله أعلم.