أقامت الدولة عندنا مشروعا زراعيا، وأتت على أراض غير مستصلحة لمواطنين، امتلكوها عن طريق الميراث، ولهم عليها شهود وأوراق داخل القبيلة، تثبت ملكيتهم لها، وليست لهم عليها شهادة عقارية من الدولة، وقامت الدولة بتقسيمها إلى مزارع، وأنشأت فيها بيتا لكل مزرعة، ومن ثم أعطتها لأشخاص آخرين، على سبيل الانتفاع وليس الملكية. وعند مطالبة أصحاب الأرض الحقيقيين، صاحب المزرعة برد أرضهم، يقول لهم: اذهبوا واطلبوا حقوقكم من الدولة، مع العلم بأن بعض الأشخاص ردوا الأراضي إلى أصحابها ولم تعاقبهم الدولة، وفي كلتا الحالتين لا زالت الأراضي تعود ملكيتها للمشروع الزراعي الذي تمتلكه الدولة. فما قول الشرع في نظركم في أخذ هذه المزارع من الدولة؟جزاكم الله خيرا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فهذه المسألة في الحقيقة من مسائل القضاء، لا الفتوى، فينبغي أن تعرض على المحاكم الشرعية إن توفرت، وإلا فعلى علماء بلدكم؛ لمعرفتهم بالملابسات والأحوال؛ لأن امتلاك هؤلاء المواطنين لهذه الأراضي عن طريق الإرث، محل نظر، فقد لا يكون ملك آبائهم تاما عليها، بأن يكونوا تحجروها دون أن يعمروها، فبقيت أرضا مواتا، فيحق لولي الأمر أن يعطيها من يعمرها؛ لأن من تحجر أرضاً مواتاً، وترك إحياءها مدة طويلة عرفا، فللحاكم نزعها منه، إن لم يكن لمن تحجرها عذر في ترك إحيائها.
هذا بخلاف تفاصيل أخرى تحتاج إلى نظر خاص، كالفرق بين التملك وحق الانتفاع في إحياء الموات، وكالنظر في مراعاة المصلحة العامة التي قد تكون الدافع للحكومات على إقامة المشروعات الزراعية .. ونحو ذلك. وراجع للفائدة الفتويين: 118446، 138613.

والله أعلم.