هل يجوز الدعاء بهذه الأدعية؟ يا ذا المنِّ القديم، يا عظيم، يا من لا إله إلا أنت، عافها، وفرج عنها. دعا عتبة الغلام ربه، أن يهب له ثلاث خصال في دار الدنيا: دعا ربه أن يمنَّ عليه بصوت حزين، ودمع غزير، وطعام من غير تكلف. اللهم قد تعلم حاجتنا قبل نسألكها، فاقضها لنا. عزمت عليك يا رب إلا رددت علي، اسكن أيها البحر، فإنما أنت عبد حبشي. يا دليل الحيارى، دلني على طريق الصادقين، واجعلني من عبادك الصالحين. والحمد لله.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فمما أذن فيه الشرع: أن يتخير المسلم من الدعاء أعجبه إليه، حتى ولو لم يكن ثابتا بلفظه في نصوص الشرع؛ لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: ليتخير أحدكم من الدعاء أعجبه إليه، فليدع الله عز وجل. رواه البخاري والنسائي، واللفظ له. وعلى ذلك، فلا بأس بالدعاء بكل ما صح معناه، ولم يكن فيه مخالفة شرعية، وراجع الفتويين: 128899، 130265.
وهذا يتناول الأدعية المذكورة في ، وبعضها مأثور عن السلف الصالح، فعن عبد الله بن مبشر قال: دعا عتبة الغلام ربه أن يهب له ثلاث خصال في دار الدنيا: دعا ربه أن يمنَّ عليه بصوت حزين، ودمع غزير، وطعام من غير تكلف. فكان إذا قرأ بكى وأبكى، وكانت دموعه جارية دهره، وكان يأوي إلى منزله فيصيب قوته، لا يدري من أين يأتيه. رواه ابن أبي الدنيا في (مجابو الدعوة)، وأبو نعيم في حلية الأولياء، والبيهقي في شعب الإيمان، واللالكائي في كرامات الأولياء.
وعن فروة الأعمى قال: ركب أبو ريحانة البحر، فكان يخيط فيه بإبرة معه، فسقطت إبرته في البحر، فقال: " عزمت عليك يا رب إلا رددت علي إبرتي، فظهرت حتى أخذها. قال: واشتد عليهم البحر ذات ليلة وهاج، فقال: اسكن أيها البحر، فإنما أنت عبد حبشي. قال: فسكن البحر حتى صار كالزيت. رواه ابن أبي الدنيا في (مجابو الدعوة)، والخلال واللالكائي، كلاهما في كرامات الأولياء، وابن عساكر في تاريخ دمشق. وذكره المزي في تهذيب الكمال، والسَّخاوي في التحفة اللطيفة.
ومع ذلك، فالأفضل للمرء بلا ريب أن يلتمس أدعية القرآن والسنة، ففيها الخير والبركة، والكفاية، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ كما تقول السيدة عائشة ـ رضي الله عنها: يستحب الجوامع من الدعاء، ويدع ما سوى ذلك. رواه أحمد وأبو داود، وصححه الألباني.

وراجع للفائدة الفتاوى التالية أرقامها: 15839، 47902، 318820.

والله أعلم.