أنا شاب جامعي، وقعت في حب فتاة لمدة أكثر من 3 سنين، وكان حبنا كله من أجل الزواج، ونيتي فيها كل الخير، أي تكوين أسرة صالحة، وأن أكون طيبا، وخدوما، وأحترم حقوق زوجتي، وأساعدها على الخير، ولم يكن في بالي أي من المحرمات. وأرى أن هذه الفتاة فيها جميع المواصفات التي أتمناها، وقد أحببت شخصيتها وأخلاقها، علما أنها فتاة صالحة، وبنت عائلة محترمة، وطيبة. والله يا شيخ لم أنو أبدا الشر. ولا أريد إلا كل خير من علاقتنا، وأن يبارك لنا الله في زواجنا، ويرزقنا الذرية الصالحة. علما أنني بار بوالدي، وأصلي جميع الصلوات في المسجد، وأنني أخاف الله كل ما أذنبت ذنبا، وأسارع بالتوبة. اتفقنا على أن نصلي صلاة استخارة في موضوعنا. فأخبرتها بذلك، وبدأت بنفسي. صليت 6 مرات أو أكثر، والحمد لله حصل لي انشراح كبير في الصدر. لكن هي أخبرتنا أنها شعرت أنه لن تكون هناك سعادة بيننا، ولن يكون زواجنا ناجحا، بعد ما صلت، علما أنها كانت تشعر دائما قبل الصلاة أنها متضايقة جدا من علاقتنا، ومن حديثنا. والآن تريد أن نقطع علاقتنا، ولا تريد الزواج بسبب الشعور الذي أتاها بعد الصلاة. وأنا يا شيخ أعلم أن علاقتنا محرمة، وأعلم أن الذي فعلناه خطأ، وربما يعود السبب في ضيقي وضيقها لعلاقتنا المحرمة. وأنا والله يا شيخ تبت لله توبة نصوحة، وما زلت أريدها، وأرى فيها الخير، وأرى فيها جميع الصفات التي تناسبني، وأنها صالحة ومتفهمة، وجميع صفاتها تعجبني، ومستعد أن أتقدم لها إذا أرادت ذلك، ولا أريد التحدث معها بعد الآن إلا بعد الخطبة. سؤالي هو أنني في حيرة من أمري: هل أعيد صلاة الاستخارة أم ماذا؟ وما الذي أفعله هل أخبرها أن تتوب إلى الله، وتعيد صلاة الاستخارة؟ وهل يمكن إن لم تحصل لها النتيجة من الصلاة؟ وهل هذا هو وقت صلاة الاستخارة بالنسبة لها؟ ومتى يجب أن تصلي هي الاستخارة؟ أنا الآن أعيش في ضيق شديد، وأدعو الله أن يفرج لي همي، وقد كنت طول السنوات الماضية في علاقتنا، أدعو الله أن يسهل زواجنا ويجعله زواج خير وبركة، ويجعلنا من الصالحين، ويرزقنا الذرية الصالحة، وكنت حسن الظن بالله، وأشعر أن الله لن يخيب أملي بعد كل هذا الدعاء. وأنا الآن على أبواب الامتحانات، وأشعر بضيق شديد جدا، لدرجة أنني لا أستطيع المذاكرة، وأفكر كثيرا في الموضوع، وأدعو الله صباح مساء أن يفرج همي. علما أنني لو أخبرتها أن تتوب إلى الله، ثم نقطع علاقتنا ونمشي في الطريق الصحيح بالزواج، وأجعلها تتواصل مع أختي يمكن أن توافق. وأنا لا أريد أن تضيع مني، خصوصا بعد ما حصل لي انشراح في صدري بعد الاستخارة، وأريدها على سنة الله ورسوله، وأريد كل الخير في حياتنا. وأنا يا شيخ والله لا أميل إلى حب الدنيا والشهوات، ولا أحب المعاصي. أنتظر ردكم يا شيخ، وأتمنى أن يفتح الله على قلبي، وينورني، ويشفي صدري بعد إجابتكم. وجزاكم الله خير الجزاء.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فالمبادرة إلى الزواج أمر حسن؛ لأنه من الخير، والله عز وجل يقول: فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ{البقرة:148}، وفي الزواج كثير من مصالح الدنيا والآخرة، التي تستدعي السعي في تحصيلها، وقد ذكرنا بعض هذه المصالح في الفتوى رقم: 194929.

ونسأل الله عز وجل أن يحقق لك بغيتك، ويرزقك الزوجة الصالحة.

والرغبة في الزواج لا تبرر مثل هذه العلاقة العاطفية المحرمة، وقد أحسنت بتوبتك إلى الله منها.

والاستخارة في الزواج مطلوبة، والراجح فيما يتعلق بنتيجتها أنها ما يحصل من تيسير للأمر المستخار فيه، من عدم تيسيره، ولا علاقة لذلك بما قد يكون في نفس المستخير من شعور ونحو ذلك، وانظر فتوانا رقم: 123457.

وشعور هذه الفتاة بالضيق، قد لا يكون له علاقة بالاستخارة أصلا، فلا ينبغي لها أن تعرض عن أمر الزواج منك، لمجرد هذا الشعور، خاصة وأنه يحصل لها قبل الصلاة.

 وفي نهاية المطاف: إن تيسر لك الزواج منها، فالحمد لله، وإلا فدعها وابحث عن غيرها، فالنساء كثير، وتذكر قول الله عز وجل: وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ {البقرة:216}.

ولا تجعل للشيطان سبيلا إلى نفسك يشغلك بأمرها، فيفوت عليك كثيرا من المصالح، ومن ذلك ما يتعلق بدراستك ونجاحك فيها، والعشق علاجه ممكن، وله وسائله، وهي موضحة في الفتوى رقم: 9360.

والله أعلم.