أنا مصاب بمرض الفصام، وتم تشخيصي بذلك منذ 3 سنوات، وآخذ الدواء، ولدي ضلالات في الرعد والبرق، رسمت لي صليبا، أنني سأموت مسيحيا. وتحت ضغط هذه الضلالات، اعتنقت النصرانية لمدة يوم؛ لكي يزول عني وسواس قهري، اتجاه الله عز وجل، ينتج عند الاستماع للشعر والغناء، الذي كنت أظن أنه مباح، ولكن لم يتغير شيء بخصوص الوسواس، فلدي سؤالان: 1- هل أعتبر كافرا بذلك؛ لأن لدي ضلالة في المرض، تقنعني بعكس ذلك؟ 2-إذا كنت تائبا من الردة دون الاستماع إلى الأغاني، بعيدا عن تأثير المرض: هل أعتبر مسلما؛ لأني في السابق كنت أقول إن بعض الغناء مباح، ولم أكن أستطيع الاستماع له بسبب وسواس قهري، ولكن تبين لي عند زوال الوسواس، أن كل الغناء المصحوب بمعازف، حرام، وإن كان يخلو من الكلام الفاحش. فهل اعتباره محرما، والتوبة من الردة، دون التوبة من الغناء، تعيدني للإسلام؟ وفي تلك الحالة: هل أعتبر منافقا أم ماذا؟ وإذا كنت لا أعتبر مسلما. فهل إن تبت من كليهما توبة صادقة، وعدت بعد زمن للغناء، أعتبر كافرا؟ فسؤالي هذا ناتج ربما عن سوء فهم لفتوى على موقعكم، تخص الردة، وجحد فرض من الدين ونحوه، والتوبة من ذلك. فأريد أن أعرف ما المقصود بجحد فرض ونحوه، مع ذكر أمثلة؟ وشكرا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد: 

فنسأل الله لك الشفاء والعافية، ثم إن كنت قد ارتكبت هذا المنكر العظيم تحت تأثير المرض، بحيث لم يكن لك قدرة على دفعه، فنرجو أن تكون في معنى المكره، وألا يكون عليك تبعة تعمد الردة؛ لقوله تعالى: إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ {النحل:106}.

وأما إن كنت قد اعتنقت النصرانية عن طواعية واختيار، وكانت لك القدرة على فعل خلاف ذلك، فقد لحقك هذا الإثم العظيم، وصرت من المرتدين، وعلى كل حال، فباب التوبة مفتوح، لا يغلق في وجه أحد، حتى تطلع الشمس من مغربها، فإن تبت إلى الله تعالى، ورجعت إلى الإسلام، ونطقت الشهادتين، قبلت توبتك، وكنت كمن لم يذنب هذا الذنب؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: التائب من الذنب، كمن لا ذنب له. رواه ابن ماجه.

ولو فرض أن لك ذنوبا أخرى لم تتب منها كسماع المعازف، أو غير ذلك، فإن توبتك من الكفر تصح، فإن المعتمد عند أهل السنة هو أن التوبة من ذنب، تصح مع الإصرار على غيره، وانظر الفتوى رقم: 162729.

وأما جحد الفرض الذي يكفر به صاحبه، فهو إنكار ما علم من الدين بالضرورة، كأن يزعم أن الصلاة ليست فرضا، أو أن الخمر ليست محرمة، أو نحو ذلك مما علم ضرورة في دين الإسلام، وانظر لبيان موجبات الردة، الفتوى رقم: 146893.

وختاما، فنحن ننصحك بالتوبة النصوح من جميع الذنوب، وبالاستمرار في العلاج، ومجاهدة نفسك مجاهدة صادقة حتى تتعافى، وبالإكثار من دعاء الله تعالى أن يذهب عنك هذا الداء، وأن يوفقك للتوبة النصوح.

والله أعلم.