أنا طالب في المرحلة الثانوية، وأتنقل كثيرا، وأصلي في أكثر من مسجد، وكل المساجد التي في المكان الذي نعيش فيه، فيها أئمة يقرؤون الفاتحة في الركعتين الأخيرتين في الصلاة الجهرية بسرعة، فلا أستطيع قراءة الفاتحة إلا إذا قرأتها بسرعة، وحينها لا أستطيع الخشوع والتدبر في الصلاة، وأحيانا أقرؤها بسرعة، والإمام يكون أسرع مني، وأؤكد أني أقرأ قراءة عادية ولست بطيئا جدا، ودائما أتساءل: هل الإمام يقرأ الفاتحة في الركعتين الأوليين ببطء جدا، يصل إلى 60 ثانية، أما في الركعتين الأخريين فيقرؤها في 15 ثانية فقط؟ أريد أن أعرف أيهما أفضل: الصلاة جماعة في المسجد، مع أئمة يقرؤون بسرعة، أم الصلاة منفردا، مع تأخير الصلاة من ساعة ونصف، إلى ساعتين، بسبب كثرة الدروس؟ وأريد أن أعرف أيضا حكم تأخير الصلاة ساعتين بسبب الدروس؟ وحكم ترك النوافل من أجل الدروس أيضا؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فقد اختلف أهل العلم -رحمهم الله- في وجوب قراءة الفاتحة على المأموم، والراجح المفتى به عندنا، وجوبها عليه في الصلاة الجهرية والسرية، كما سبق بيانه في الفتوى رقم: 78989.

وما دام أئمة كل المساجد عندكم أئمة يكملون الفاتحة، ولم لم تكملها أنت؛ فلعل ذلك راجع إليك بالتأخر عن قراءتها، أو أنك تقرؤها قراءة بطيئة، أو عندك وسواس في قراءتها، وفي هذه الحالة، يجوز لك الأخذ بعدم وجوب قراءة الفاتحة خلف الإمام، وقد ذكرنا في الفتوى رقم: 181305 أن للموسوس الأخذ بأيسر الأقوال؛ لحاجته لذلك.
 

وأما سؤالك: أيهما أفضل الصلاة جماعة في المسجد، مع أئمة يقرؤون بسرعة، أم الصلاة منفردا؟

فلا شك أن الصلاة في المساجد مع الجماعة أفضل، ما دام أئمتها يأتون بالأركان والواجبات.. ولو كانوا يقرؤون بسرعة؛ فقد جاء في الصحيحين وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: صلاة الجماعة، تفضل صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة. وفي رواية: بسبع وعشرين درجة. وسبق أن بينا أن صلاة الجماعة واجبة- على الراجح من أقوال أهل العلم- لا تسقط عن المسلم إلاّ لعذر معتبرٍ شرعاً، مبيح للتخلف عنها، وانظر الفتوى رقم: 28559.
وأما تأخير الصلاة من ساعة إلى ساعتين: فإن الأفضل أداء الصلاة في أول وقتها، ولا يجوز تأخيرها إلى هذه المدة، إذا كان ذلك يخرجها عن وقتها. أما إذا كان لا يخرجها عن وقتها، فيجوز، خصوصاً عند الحاجة، وخشية الطالب فوات الدروس، وانظر الفتوى رقم: 16353 وما أحيل عليه فيها.
 وأما النوافل: فلا ينبغي للمسلم تركها؛ لأن ذلك يفوت عليه خيرا كثيرا، وأجرا عظيما، ومن استطاع أن يجمعها من الدروس؛ فقد جمع حسنيين، ومن لم يستطع، فلا إثم عليه. وانظر الفتوى رقم: 289981.
والله أعلم.