السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا سيدة متزوجةٌ في منتصف الأربعينيات مِن عمري، لديَّ خمس بنات، تعرف زوجي على امرأةٍ نصرانية، وأقام معها علاقة في الحرام لمدة عامين!

عرفتُ ذلك وحاولتُ معه بكل الوسائل والتفاهم والرجاء أن يقلعَ عن ذلك، لكنه كان يكذب ويخادع، فقد عذبَّني ودمَّر نفسيتي!

تدخَّل الأخيار فلم يرتدعْ، حتى وقعت المصيبة الكبرى وحملتْ منه، ثم طُلِّقَتْ فتزوجها!

كنا نعيش في الغربة وقتها، فهربتُ من بلاد الغربة وعدتُ إلى بلدي، فجاء إليَّ وأخبرني أنه طلَّقها، ورجع لي ولبناتي، لكن للأسف اكتشفتُ أنه كان يخدعني، ولم يُطلقها!

دمروني نفسيًّا، وبناتي في فترة المراهقة، وهنَّ ذكياتٌ، ومتفوقاتٌ، وملتزماتٌ، ولا يعرفْنَ شيئًا عن الموضوع!

فماذا أفعل؟ فأنا خائفةٌ ومُحَطَّمةٌ وأصبتُ بالأمراض النفسية مثل الشك والوسواس وفقدان الثقة في النفس، وأصبحتُ أكرهه، فقد هدم البيت، وأصبحنا تعساء في بيتنا، وهو ما زال يكذب ويخدع الجميع!

المشكلةُ أنه يفعل ما يخطُرُ بباله دون تفكير وكذلك هي، حتى إنه ترك الصلاة، وما عاد ملتزمًا كما كان قديمًا!

أخبروني هل أطلب الطلاق؟ أو أستمر معه؟

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعدُ:

فلقد كلفتِ نفسك أيتها الأخت الكريمة مِن الصبر ما لا تطيقين، حتى أثَّر عليك سلبًا، وأُصبت بالشك والوسواس؛ مِن أجل رجلٍ مستهترٍ، لا يستحقُّ تلك التضحيات ولا ذلك الصبر، ودائمًا أذكر عبارة الأديب المبدِع سيد قطب - رحمه الله - في "ظلال القرآن" (2/ 771): "... حين تجفُّ القلوب، فلا تطيق هذه الصلة، ولا يبقى في نفوس الزوجين ما تستقيم معه الحياة، فالتفرُّق إذًا خيرٌ؛ لأنَّ الإسلام لا يمسك الأزواج بالسلاسل والحبال، ولا بالقيود والأغلال، إنما يمسكهم بالمودة والرحمة، أو بالواجب والتجمل؛ فإذا بلغ الحال ألا تبلغ هذه الوسائل كلها علاج القلوب المتنافرة، فإنه لا يحكم عليها أن تقيمَ في سجنٍ من الكراهية والنفرة، أو في رباطٍ ظاهري، وانفصامٍ حقيقي! {وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا} [النساء: 130]". اهـ.

فزوجُك وقع في أعظم ذنبٍ بعد الشرك بالله وقتل النفس؛ فزنا - عياذًا بالله - مع تلك المرأة، وأنجب منها في الحرام، والمصيبة أنه لم يَتُبْ إلى الآن، فأدمن الكبيرة، ولا يمكن لمدمن الكبيرة والمُصِرّ على الصغيرة أن يصفوَ له التوحيد، حتى لا يشركَ بالله شيئًا، هذا مِن أعظم المحال؛ كما يقول ابن القيم رحمه الله؛ ولذلك ترَك الصلاة التي أجمع الصحابة على كُفر تاركها.

فدعيكِ منه، ولا تأسي على هدْم بيت بُنِيَ على شفا جرف هار، فرجلٌ كهذا عدمُه خيرٌ مِن وجوده، بل وجوده مع خمس بنات يتصفْنَ بالصفات الرائعة التي تذكرينها خطرٌ تربويٌّ محقَّق عليهنَّ، أقلُّه في نظري انهدامُ المثل والقِيَم، وسقوط والدهم من نظرهم، وما يترتب على ذلك من آثار سلبية نفسية وتربوية ودينية وخلقية.

فابدئي حياتك مِن جديد مع بناتك، وانسي أمر هذا الزوج، فطريقُه غير طريقكم وسلوكه وأخلاقه منافية لما أنتم عليه.

ألهمك الله رشدك، وأعانك على العمل بالحقِّ.