هل يجب في تفسير القرآن أن أتبع العالم الأوثق والأورع بالنسبة لي، كما في مسائل تخريج الحديث، ومسائل الفقه، أم يجوز لي الأخذ بتفسير الثقة، وإن كان معارضًا لقول وتفسير الأوثق؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فإن الواجب عند العمل بمقتضى الآية، هو اتباع القول الراجح في تفسيرها إن كان فيه اختلاف، وأما عند الكلام على المعنى، فلا حرج في ذكر الأقوال كلها. وإن علمت الراجح، فينبغي ذكر ترجيحه كما هو دأب المفسرين قديما وحديثا، ولا يجوز العمل بقول من يقول في القرآن برأيه المجرد من دون اعتماد على دليل. 

 فقد قال شيخ الاسلام ابن تيمية -رحمه الله-: فمن قال في القرآن برأيه، فقد تكلف ما لا علم له به، وسلك غير ما أُمِر به، فلو أنه أصاب المعنى في نفس الأمر لكان قد أخطأ؛ لأنه لم يأتِ الأمر من بابه، كمن حكم بين الناس على جهل فهو في النار، وإن وافق حكمه الصواب. انتهى من  مجموع الفتاوى.                                                                                                           

وقال صاحب تحفة الأحوذي: من قال في القرآن برأيه ـ أي بغير دليل يقيني، أو ظني نقلي، أو عقلي مطابق للشرعي، قاله القاري ... ومن قال ـ أي من تكلم ـ في القرآن، أي في معناه، أو قراءته برأيه، أي من تلقاء نفسه، من غير تتبع أقوال الأئمة من أهل اللغة والعربية المطابقة للقواعد الشرعية، بل بحسب ما يقتضيه عقله، وهو مما يتوقف على النقل، وقوله: من قال في القرآن، أي في لفظه أو معناه: برأيه، أي بعقله المجرد: فأصاب، أي ولو صار مصيباً بحسب الاتفاق: فقد أخطأ، أي فهو مخطئ بحسب الحكم الشرعي. انتهى.

وراجع المرجحات عند اختلاف المفسرين في الفتوى رقم: 301096

والله أعلم.