شيخنا أحسن الله إليكم. أتمنى أن تفتوني في أمر طلاقي. أنا أم لأطفال، متزوجة منذ 8 سنوات. ومن بداية زواجي، زوجي أو أبو عيالي، يشك في، ويقذفني -هداه الله- كثرت المشاكل بيننا، حتى قبل أيام. لقد طلقني زوجي عدة طلقات، حتى في الطلقة الأخيرة ذهبت إلى بيت أهلي، وأخذ مني الأطفال. وعندما عجزت أمه عن رعايتهم، أصبح يحاول أن يرضيني، ويرجعني لأجل الأطفال، حتى أخذني بالقوة إلى بيته. وأنا الآن أعيش معه في بيت أهله. وأخبرته وقتها أني حرام عليه، أنت طلقتني، فأصبح متندماً ويقول: هذا سحر تفريق، سامحيني، وهذه تحريشات من الناس عليك، ويريدني أن أرجع له. فأخبرته أني أريد أن أذهب إلى المحكمة، حتى أخبر القاضي بأمر طلاقي، الذي طلقني به منذ زواجنا. فذهب إلى شيخ في دار الفتوى، وأخبره الشيخ أن الطلاق لم يقع، إذا لم يكن بنيّة. حسناً سوف أخبرك يا شيخي عن حالات الطلاق، التي طلقني زوجي. المرة الأولى. حالة الطلاق الأولى: كنت في نقاش حاد مع زوجي، فقال لي: إن خرجتِ من هذا الباب فأنتِ طالق، ومع الكلام غضب وضربني، وألبسني عباءتي في نفس الوقت وأخرجني من باب البيت. حالة الطلاق الثانية: قال لي أنت طالق إن قلتِ لي: أريد الذهاب إلى أهلي، وفي اليوم الثاني قلت له: أريد الذهاب إلى أهلي، وذهبت إلى أهلي. حالة الطلاق الثالثة: كنت حاملا في الشهر السابع، فقال لأمه: والله زوجتي طالق إن لم ينقل إخوتي ملكية السيارة هذه الأيام، أو بعد يومين، وإخوة زوجي لم ينقلوا ملكية السيارة إلا بعد مدة طويلة جداً. حالة الطلاق الرابعة: قال لي بشدة: إن لم تلغي وكالة الميراث غدا، من أخيك، فأنتِ طالق. وقال لي أنت طالق، ورددها في نفس الوقت ثلاث مرات، وأرسل رسالة لأخي: خذ ورقة طلاق أختك من المحكمة، وكنت حائضا وقتها، ثم قال لي في اليوم الثاني، عندما تطهرين اذهبي إلى هلكِ، لا أريدك زوجة لي، فأنت طالق، وضربني، وأراد أن يخرجني من بيته وقتها، ولكني بعد ما خرج جمعت أغراضي وذهبت إلى أهلي. وبعدها جاء وأخذ الأطفال مني، وأصبح يقول أنا لم أطلقك، أنا كنت أهددك، وصار يخبرني أنا كلمت الشيخ الفلاني في أمري، وقد أخبرني أن الطلاق لم يقع. ورغما عني أخذني من بيت أهلي. فما حكم هذا الرجل في حياتي!؟ هل ما زال زوجي؟ وهل إذا كان الإنسان مسحورا لا يقع طلاقه؟! وكم طلقة طلقني !؟ إذا كان يهددني، فلماذا أرسل لأخي رسالة يخبره فيها بقوله: خذ ورقة طلاق أختك. وعندما سأله الشيخ عن أمر نية طلاقه، قال: كنت أهددها ولم أنو أن أطلقها!؟ أخبروني أحسن الله إليكم ماذا أفعل !؟ أهلي حاولوا أن يتدخلوا، ولكنهم يقولون نخاف أن نكون مصدر تخبيب بينك وبين زوجك، وأفضل حل أن تسألي شيخا في أمرك. وقتها نعرف ماذا نفعل !؟ وحسبنا الله ونعم الوكيل. لا أعرف هل أصدقه في أمر السحر، وهو بالفعل مسحور، ولكنه لا يصرع، يتأثر بآيات السحر، الحمد لله، في كامل عقله، هداه الله. استخرت الله في أمره، وبعدها أتذكر أنه مسحور ولا أعرف ماذا أفعل، علما أن زوجي أخبر الشيخ بحالة الطلاق الأخيرة. ولم يخبره عن ما قبلها. والله أنا في حيرة من أمري. أخاف أن أكون محرمة عليه شرعا، وما زلت أعيش معه. وأخاف أن أنجب منه أبناء، فيكونون غير شرعيين. وبماذا تنصحوني؟ وللعلم ما زال حتى الآن -أبو عيالي- يقذفني، ويردد عليّ يا زانية. وأريد منكم أحسن الله إليكم أن توضحوا لي في أمري!؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فإننا أولا نسأل الله المولى القدير أن يفرج كربك، وييسر أمرك.

ونلفت نظرك إلى أن من الأهمية بمكان مراجعة المحكمة الشرعية في مثل هذه الأحوال، حتى يستفصل القاضي فيما قد يحتاج إلى استفصال؛ ولأن حكم القاضي ملزم، ويرفع الخلاف في المسائل الاجتهادية.

 وطلاق المسحور واقع؛ إلا أن يصل به السحر إلى حد لا يعقل معه ما يقول، ولتراجعي فتوانا رقم: 11577.

والحالات الأربع التي تلفظ زوجك فيها بالطلاق هي من جنس الطلاق المعلق، وهذا النوع من الطلاق يقع بحصول ما علق عليه، في قول جمهور الفقهاء، واختار ابن تيمية عدم وقوعه في حال قصد الزوج التهديد ونحوه. والفتوى عندنا على قول الجمهور، كما هو مبين في الفتوى رقم: 19162.

 وطلاق الحائض بدعي محرم، ولكنه يقع في قول الجمهور أيضا، وهو الذي عليه الفتوى عندنا، وراجعي الفتوى رقم: 8507.

وإذا لم يخبر زوجك الشيخ الذي استفتاه إلا بالحالة الرابعة فقط، ولم يذكر له بقية الحالات، فهو صاحب هوى، ومتلاعب بأمر الفروج، وهذا من الخطورة بمكان، فقد قال الله تعالى عند الكلام عن الطلاق: وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا {البقرة:231}.

ومن خلال ما ذكرنا، يتبين أن احتمال بينونتك منه وارد، وأن من الضرورة بمكان مراجعة المحكمة الشرعية.

وننبه إلى أن اتهام الزوج زوجته بالزنا منكر عظيم، وخطب جسيم، فإن لم يأت ببينة على ذلك، أو يلاعن استحق أن يجلد حد القذف، ونرجو مراجعة الفتوى رقم: 126407.

والله أعلم.