أحيانا عندما أصلي في مسجد قريب من بيتي أجد أن بعض المصلين لا يعرفونني ولا أعرفهم . ولكنهم يدفعونني لأقف إماماً، وأنا أخاف جداً من الفتنة، أخاف أن يكون بداخلي رياء دون قصد، لكن عندما أدخل سأكون سعيدا، لأني أحب أن أقرأ القرآن، وأجتهد ليكون صوتي جميلا، مع العلم أنه ليس بجميل، ولكن أجتهد قدر المستطاع حتى لا ينفر الناس من خلفي من القراءة، وأحيانا أكون سعيدا جدا عندما أؤذن للصلاة . ولكن أظل خائفاً بداخلي، وأخاف جدا أن أكون مرائيا، ولكن صدقا لا أدخل أبداً إلا إذا دفعنى الناس، وأنا لا أريد، ولكنهم يلحون فأتقدم، : ما العمل؟ أنا خائف -والله- جداً .

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:               

 فنسأل الله أن يرزقنا وإياك الإخلاص، وأن يجنبنا الرياء، وقد بينا بالفتوى رقم: 169147، أن الخوف من الرياء محمود، ولكنه لم يحمل السلف الصالح على ترك الأعمال الصالحة.

ولا مانع من التقدم لإمامة الناس عند الحاجة لذلك , لما في الإمامة من الثواب , ففي مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية : سئل: رحمه الله عن الإمامة هل فعلها أفضل أم تركها ؟ فأجاب: بل يصلي بهم وله أجر بذلك. انتهى

وما تجده من سعادة عند قراءة القرآن, أوعند الأذان أمر محمود إذا لم يصل إلى حد العجب المذموم, فإن فرح المسلم بالتوفيق لطاعة الله تعالى دليل على كمال الإيمان, لأن من سرته حسنته, وساءته سيئته, فهو مؤمن, كما في الحديث الصحيح؛ وراجع في ذلك الفتوى رقم: 191207.
وقد بينا بالفتوى رقم: 134994، سبيل التخلص من آفة الرياء. كما بينا بالفتوى رقم: 222163، الفرق بين الرياء وبين الوسوسة.

والله أعلم.