كنت متزوجا، فسُرقت أموال كثيرة، وسيارة من أملاكي بدون إذن، وقدرتها بمبلغ أقل من الواقعي، مناسب؛ لا أعتبره قيمة المسروقات الحقيقية، وقطعت الصلة بأطفالي الثلاثة، ثم لجأت للمحاكم، وحصلت على خلع الزوجة. علما بأن نفقة الأطفال واجبة علي، حتى ولو لم أستطع الوصول إليهم. بعد اليأس من كل الطرق، أخبرت أم أولادي وأهلها أن يقولوا لي ما صرفوا على الأبناء، وسأخصمه من قيمة المسروقات، على أن أبدأ بإعطائهم المال بعد نفاد قيمة المسروقات، لكنهم لا يفعلون، فقررت تقدير مصروف شهري مناسب، وخصمه على هذا الأساس. هل هذا مقبول، وهل من حد أدنى من الالتزامات (وليس مبلغا معينا من المال) يلزمني الشرع به، فأنا لا أريد أن تصرف أموال لا أعرف فيم ينفقونها، خصوصا أنهم ليسوا ممن يلتزم بتعاليم الدين، ولكنهم أقرب للعلمانية والحضارة الغربية فيما يحبون ويريدون ويفعلون. فأريد أن أعطيهم أقل نفقة حسب ما شرع الله، ولكن أريد البعد عن التقصير في حق الله؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فإن لم يكن لهؤلاء الأولاد مال، وجبت نفقتهم عليك ولو كانوا في حضانة أمهم، ولا تأثير لكونك لا تراهم على هذه النفقة. وهي مقدرة بالكفاية، وتجد تفصيل ما أجملناه هنا، في الفتوى رقم: 182617.

وليس لك الحق في مقاصتها بنفقة أولادها فيما لك عليها من مال، إذ أن نفقة الأولاد حق مستقل واجب لهم عليك، ولا علاقة لذلك بأمهم. وقد ذكر الفقهاء المقاصة بالدين في نفقة الأم خاصة، ولم يذكروا ذلك في نفقة الأولاد. 

وننبه إلى أن الحضانة في الأصل حق للأم، ما لم يقم بها ما يسقط حقها في الحضانة كزواجها مثلا. ولا يجوز لمن كانت له الحضانة، أن يمنع الآخر من رؤية أولاده، فهذا من الظلم العظيم. وتراجع لمزيد الفائدة، الفتوى رقم: 9779، ورقم: 97068.

والله أعلم.