أنا عندي موقع إنترنت أبيع فيه برامج كمبيوتر، وأجهزة إلكترونية ( كمبيوتر، وهواتف، وتلفزيونات، وكاميرات وما شابهها) وأتقاضى عمولة علي البيع، والمشكلة أن كل هذه المنتجات يمكن استعمالها في الحلال والحرام . وقد قرأت الفتاوى وهي تقسم المسألة إلى ثلاثة أقسام: أ- يجوز بيعها لمن عُلم أو غلب على الظن أنه يستعملها في المباح . ب- لا يجوز بيعها لمن عُلم أو غلب على الظن أنه يستعملها في الحرام . ج- إذا جهل الحال عُمل بالغالب ، فإن كان الغالب في البلد استعمالها في المباح جاز، وإلا حرم . مشكلتي هي أني أبيع عبر الإنترنت، وليس لي أي تعامل مع المشتري، وأجهل كل شيء عنه، ولا أعلم بلاده إلا بعد انتهاء عملية البيع. وطبعا دائما يكون المشتري من الغرب من غير المسلمين؛ ولهذا فأنا محتار بين فساد هذا الزمن، وكثرة استعمال هذه المنتجات في الحرام لاسيما عند غير المسلمين (حتى المسلمون في هذا سواء) وبين جهلي الكامل بحال المشتري، وكون هذه المنتجات تكاد تصبح من الضروريات التي لا يُستغنى عنها، ولها استعمالات كثيرة ومفيدة حلال عند المسلمين، وعند غير المسلمين سواء. وأنا لا أستطيع الترجيح لأن عندي وسواس في كل شيء؛ لاسيما في كسب المال، فأرجو منكم إجابة واضحة ومحددة غير عامة، وألا تحيلوني على إجابة أخرى .

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فما دمت تجهل حال المشتري لتلك الأجهزة فلا حرج عليك في بيعها له، ودع عنك تلك الوساوس والشكوك، جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية في معرض الكلام على بيع العنب لمن قد يعصره خمرا: "اشترط الجمهور للمنع من هذا البيع، أن يعلم البائع بقصد المشتري اتخاذ الخمر من العصير، فلو لم يعلم لم يكره... كما ذكره القهستاني من الحنفية، وهو صريح كلام المرغيناني الآنف الذكر، وكذلك قال ابن قدامة: إنما يحرم البيع إذا علم البائع قصد المشتري لذلك: إما بقوله، وإما بقرائن مختصة به تدل على ذلك، أما الشافعية فاكتفوا بظن البائع أن المشتري يعصر خمراً أو مسكراً، واختاره ابن تيمية، أما إذا لم يعلم البائع بحال المشتري أو كان المشتري ممن يعمل الخل والخمر معا، أو كان البائع يشك في حاله، أو يتوهم: فمذهب الجمهور الجواز، كما هو نص الحنفية والحنابلة، ومذهب الشافعية أن البيع في حال الشك أو التوهم مكروه".

والله أعلم.