أنا مسلم وزوجتي مسلمة. تزوجنا زواجاً عرفياً في المسجد بتوثيق الشيخ ووجود الشهود. ربي رزقنا ابنة عمرها 4 سنوات، زوجتي تريد الزيادة وأنا لا أريد، فحصل الخلاف، وطلبت مني أن أخرج من بيتنا الإيجار، وها أنا بعيد، ولكن أحاول وأحاول المصالحة، هي لا تريد إما الخلف ( الولد ) أو اتركني أدور على رجل آخر يعطيني الخلف. هل أنا مخالف للشرع كوني لا أريد الزيادة؟ وهل هي شرعا يمكن أن تلقى من تتزوجه حتى ونحن متزوجان عرفيا؟ هي تصوم دائماً وتصلي أحياناً، تقول إن زواجنا باطل، وهي عنيدة، وقد قاربت 45 سنة. فما قولكم ؟ ولكم الشكر . ليس هناك أي إشكال آخر زواجنا معلن، هي مطلقة وبدون أولاد قبل ابنتنا، وأنا مطلق وعندي أربعة أصغرهم عمرها 20 عاماً.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فلا حقّ لك في منع زوجتك من الإنجاب، فإنه حق مشترك للزوجين لا يجوز لأحدهما أن يمنع الآخر منه دون عذر، كما بيناه في الفتوى رقم : 31369.
واعلم أنّك إذا كنت تزوجت المرأة عن طريق وليها في حضور شاهدين فزواجك صحيح شرعاً، أمّا إن كنت تزوجتها بلا ولي فالزواج غير صحيح عند جمهور العلماء، وراجع الفتوى رقم : 5962.
لكن على كل حال فإنه لا يجوز للمرأة أن تتزوج غيرك قبل أن تفارقها بطلاق أو فسخ، وتنقضي عدتها منك، قال ابن قدامة (الحنبلي) –رحمه الله-: " وإذا تزوجت المرأة تزويجا فاسداً لم يجز تزويجها لغير من تزوجها حتى يطلقها أو يفسخ نكاحها، وإذا امتنع من طلاقها فسخ الحاكم نكاحه نص عليه أحمد، وقال الشافعي : لا حاجة إلى فسخ ولا طلاق لأنه نكاح غير منعقد أشبه النكاح في العدة " المغني - (7 / 342)
وكيف تزعم المرأة بطلان نكاحها بعد أن عاشت سنين تعتقد حله ؟! وكأنها تأخذ بالقول بالبطلان إذا لم يوافق غرضها وبالصحة إذا وافق غرضها، وهذا غير جائز بلا ريب، قال شيخ الإسلام ابن تيمية (رحمه الله) : " وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَعْتَقِدَ الشَّيْءَ حَلَالًا حَرَامًا، وَهَذَا الزَّوْجُ كَانَ يَسْتَحِلُّ وَطْأَهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ، وَلَوْ مَاتَتْ لَوَرِثَهَا، فَهُوَ عَامِلٌ عَلَى صِحَّةِ النِّكَاحِ، فَكَيْفَ يَعْمَلُ بَعْدَ الطَّلَاقِ عَلَى فَسَادِهِ؟ فَيَكُونُ النِّكَاحُ صَحِيحًا إذَا كَانَ لَهُ غَرَضٌ فِي صِحَّتِهِ، فَاسِدًا إذَا كَانَ لَهُ غَرَضٌ فِي فَسَادِهِ. وَهَذَا الْقَوْلُ يُخَالِفُ إجْمَاعَ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ مَنْ اعْتَقَدَ حِلَّ الشَّيْءِ، كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَعْتَقِدَ ذَلِكَ سَوَاءٌ وَافَقَ غَرَضَهُ أَوْ خَالَفَهُ، وَمَنْ اعْتَقَدَ تَحْرِيمَهُ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَعْتَقِدَ ذَلِكَ فِي الْحَالَيْنِ." [الفتاوى الكبرى لابن تيمية 3/ 204]

والله أعلم.