تقول سائلة: تبت من السرقة -والحمد لله- وحاولت إعادة الأموال التي سرقتها، وكان ممن سرقتهم أحد أقاربي، وكنت في زيارة لديه في أحد المناسبات، وقد حاولت الاحتيال لرد الأموال - حيث يصعب إخبارهم بفعلتي - وذلك عن طريق ترك الأموال في أحد جوانب المنزل - ظناً مني أن منزله يدخله الكثيرون في مثل هذه المناسبات، فلن يلاحظ أو لن يدري من وضع الأموال حتى قد لا يدري بوجودها إلا بعد فترة - وكان من المفترض أنه سيستقبلنا في اليوم التالي مع الكثير من الأقارب، وفي ذلك اليوم وجدته يتساءل عن هذه الأموال، ويسأل أمي هل نسيتم أموالا في المنزل؟ لأننا كنا لديهم بالأمس، فأجابت بلا فهي لا تعرف، وأخشى أن يعتقد بأن هذه الأموال ليست ملكه، فيتصدق بها، وكذلك لا أستطيع إخباره ، فما العمل؟ هل بردي الأموال أكون قد برأت ذمتي؟ أم علي إخباره؟ فقد يعتقد أنها ليست ملكه كما أخبرت، كما أن هذه الأموال سرقتها منذ زمن قبل بلوغي، ولا أدري هل سرقت بعد بلوغي أم لا؟ وإنما كل ما أحاول فعله هو تقدير المبلغ، وكنت أنوي سداده بهذه الطريقة على دفعات، ولكن بعد حدوث هذا الأمر هل يمكن أن أخرج الصدقات عنه، علماً بأني منذ توبتي كنت كثيراً ما أخرج الصدقات بنية أنها عن أصحابها ، ولكني قررت أن أحاول ردها إلى أصحابها، فهذا أولى. فما العمل؟ وما حكم هذه المال الذي وضعته؟ ساعدوني أرجوكم.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فالواجب عليك ردّ الأموال المسروقة إلى أصحابها، ولا يجزئك التصدق بها عن أصحابها ما دمت قادرة على ردها إليهم، وانظري الفتوى رقم: 199295.
وبخصوص المال الذي تركته عند قريبك فلا يجب عليك إخباره بأنّك سرقته منه، ولكن الواجب إيصاله إليه بحيث يدخل في ملكه، وتبرأ ذمتك بردّ المال إليه، وإن لم تخبريه بحقيقة الأمر، إذا دخل المال في ملكه،  فيمكنك –مثلاً- أن ترسلي له رسالة من مجهول تبيني له فيها أنّ هذا المال حق له، أو نحو ذلك من الحيل التي يعرف بها أنّ هذا المال ملك له، وراجعي الفتوى رقم: 272065.  والفتوى رقم: 6022 .

والله أعلم.