في البداية أحب أن أشكركم على جهودكم التي تبذلونها من أجل نشر الفائدة بين المسلمين، نسأل الله العلي العظيم أن يجعلها في ميزان حسناتكم. أحبتي أنا شاب في عمر 22 سنة، مستقيم بفضل الله، ولا أزكي نفسي، ولكن هنالك مشكلة، أريد أن أستفسر منكم هل ما أعمله صحيح، أو يجوز؟ جدي ذو مال وفير، ولكنه شحيح على والدي وعلينا؛ لأنه من يصرف علينا، ولكن أحيانا ما يعطيه لنا لا يكفي. وأنا الآن أعمل معه، وقد وكلني على أحد محلاته التجارية، ويعطيني راتبا ضئيلا جداً، لا يساوي نصف تعبي. فهل يجوز لي أن آخذ منه حاجتي دون علمه؟ الأمر الثاني: جدي يكره أبناءه، ولا يقوم بواجبه كأب تجاههم، ولا يهتم بهم، فوالدي يحتاج إلى العلاج، ولكنه لا يعطيه شيئاً. فما رأيكم في هذا العمل هل هو آثم؟ وتقبلوا خالص التحية.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فلا يجوز لك أن تأخذ شيئاً من مال جدك دون إذنه، فإنّ نفقتك ليست واجبة عليه ما دمت قادراً على الكسب، أو أبوك المباشر قادرا على نفقتك. 

 قال المرداوي -رحمه الله-: القدرة على الكسب بالحرفة، تمنع وجوب نفقته على أقاربه. الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي.
وإذا كان يعطيك أقل من أجرة مثلك، فلا يلزمك العمل معه، ولك أن تعمل مع غيره بأجرة المثل، ولا يجوز لك أن تأخذ من ماله دون إذنه مقابل عملك معه، وراجع الفتوى رقم: 109192.
وإذا كان أبوك مستغنياً بمال أو كسب، فلا تجب نفقته على أبيه، أمّا إذا كان فقيراً لا يجد ما يكفي حاجته من مال أو كسب، فحينئذ تجب نفقته على أبيه الموسر عند الحنابلة.

قال المرداوي -رحمه الله-: شمل قوله: وأولاده وإن سفلوا، الأولاد الكبار الأصحاء الأقوياء، إذا كانوا فقراء وهو صحيح، وهو من مفردات المذهب. الإنصاف.

وعلى هذا القول يأثم جدك إذا بخل بنفقة ولده من حاجاته الأصلية، فعن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت. رواه أبو داود، وقال صلى الله عليه وسلم:  كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يَحْبِسَ عَمَّنْ يَمْلِكُ قُوتَهُ.  رواه مسلم.
وراجع الفتوى رقم: 24720.

والله أعلم.