أعاني من وسواس النجاسة، لدرجة أني كرهت كل شيء لأجلها، وأقضي كل وقتي إما في الحمام، أو في بتطهير ملابسي، مجرد تفكيري بالموضوع هذا عمل معي رد فعل عكسي، فتركت الصلاة، وأصبحت أتعامل مع كل شيء نجس بشكل عادي، فأدخل الحمام بدون حذاء، وأجلس على الكنبة، وأصبحت فعلا كل شيء نجس لا أهتم به، ولكن كنت أعرق على كل شيء النقود والأثاث، وكل شيء، ولكني الآن تبت ونادمة أشد الندم، ولكني الآن لا أستطيع التعامل مع أي شيء، فقد نجست كل شيء، أسكن في غرفة وحدي، وأطهرها، ولا أتعامل مع من كنت أتعامل معهم؛ لأني أكيد نجستهم، لا أستطيع الجلوس، ولا استعمال أي شيء، حتى باب الثلاجة، أو أي شيء؛ لأني بمجرد أن أمسك أي شيء أعرق، حتى شراء الحاجيات دائما أؤجله؛ لأني سأتعامل مع النقود، ويمكن أن تكون من النقود التي نجستها. ماذا أفعل والله إني نادمة أشد الندم؟ وأيضا كنت أعرف شابا كذلك نجست كل شيء يتعامل معه، فهو خطيبي، وكنت أقوم بزيارتهم كثيرا، ولا أعرف كيف سنتزوج ونعيش في بيت واحد أنا حقا خائفة جدا؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فدعي عنك الوساوس، ولا تبالي بها، ولا تعيريها اهتماما؛ فإنه لا علاج للوساوس أمثل من هذا، وانظري الفتوى رقم: 51601.

واعلمي أن الأصل في الأشياء الطهارة، وما تشعرين به من تنجس الأشياء من حولك، ليس إلا مجرد وساوس وأوهام، ومجرد دخولك الخلاء بغير حذاء، لا يوجب تنجسا.

وما يصيبك من العرق، وينتقل إلى النقود ونحوها، فإنه طاهر، فعليك أن تتعاملي مع الأشياء بصورة عادية طبيعية دون تفكير في هذا الأمر، وابني على الأصل وهو طهارة كل شيء من حولك، ما لم تعلمي أنه قد تنجس، ويحصل لك اليقين الجازم الذي تستطيعين أن تحلفي عليه بذلك، ويمكنك الأخذ بأخف الأقوال في مسألة انتقال النجاسة على تقدير حصولها، إذ أنت مصابة بالوسوسة كما ذكرت، وانظري الفتوى رقم: 154941.

والله أعلم.