حكم هجر المحبوب؟ أنا شاب مسلم، تعرفت على فتاة مسيحية في دولة أجنبية, غرمت بها، وسكنت معها في بيتها لمدة شهرين, وقد وقعت في هذه المصيبة مع أني كنت أعتبر نفسي ملتزما, ولكن الشيطان أغواني، خلال هذين الشهرين أقمت علاقات "فموية" بجانب التقبيل، ولم يحدث إيلاج مهبلي. عندما عدت لصوابي تركتها، وسافرت إلى بلد آخر، وهي سافرت إلى بلدها الأم, وتبت إلى الله توبة خالصة. وحاولت جاهدا عدم التواصل معها, ولكن وبعد عام بدأت أجيب على رسائلها, وأدعوها لزيارة مسجد قريب عليها, حتى استجابت لي، وذهبت لمسجد, وأحبت المسلمين الأوروبيين كما تدعوهم. وبعد شهر أخبرتني بأنها قد أسلمت، لكني أعلم أنها لا تزال مغرمة بي, وتصر على رفض فكرة الزواج من أي شخص كان, أما بي فرجاؤها. أما أنا فلا أستطيع الزواج منها لعدة أسباب: لا أستطيع نسيان الذنب الذي اقترفت لأنها لا تزال مغرمة بي! خائف ألا تقبل توبتي لأنها لا تزال مغرمة! ماذا عليّ أن أفعل؟ أريد أن أنساها لأنسى الذنب، وأستطيع الحياة من جديد, هل إذا ابتعدت عنها نهائيا حتى من ناحية الرسائل, وهي أصبحت تعيسة ولم تتزوج , فهل أتحمل ذنبها؟ مع جزيل الشكر.

 الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فدين المسلم رأس ماله، فيجب عليه المحافظة عليه، وتجنب أسباب الفتنة، خاصة وأن له عدوا يعمل ليل نهار على غوايته، قال تعالى عن إبليس: قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِين {الأعراف17:16}، ومن هنا حذر الرب تبارك وتعالى من فتنته فقال: يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ {الأعراف:27}.

فإذا أردت السلامة، فاقطع علاقتك مع هذه المرأة، إذ لا تجوز مثل هذه العلاقات العاطفية خارج إطار الزواج الصحيح.

لكن مجرد كونها لا تزال مغرمة بك لا يؤثر على توبتك. واجتهد في تناسي ما حدث منك معها من مخالفات شرعية، فقد يستغل الشيطان تذكرك لها، ويوقعك في بعض العواقب السيئة كالقنوط من رحمة الله تعالى.

 وأما الزواج منها فأمر آخر، فإن أسلمت، واستقامت على دين الله، وحسنت سيرتها، ورجوت أن يكون في زواجك منها خير، فقد يكون الأولى قبولك الزواج منها، خاصة وأنها مغرمة بك -كما ذكرت- ولعل هذا الزواج يعينها على الثبات على الدين. وإن لم ترتض الزواج منها فلا يلحقك إثم على كل حال.

ولمزيد الفائدة انظر الفتوى رقم: 9360، ففيها بيان كيفية علاج العشق. 

والله أعلم.