كنت في السيارة مع زوجتي، وكنت أريد أن أقول لها إننا (حنطلع) وقصدي أن نمشي من البيت, ولكن طبعا لم أكن أريد قبل نطقها طلاقا، بل كان كلاما وديا جدا جدا، والله, ولكن عند نطق الكلمة نطقت بها بنية إيقاع الطلاق, فخفت من وقوع شيء وصمت, وبعد ساعات، وعندما كنت وحدي قلت سأعيد الكلمة بنية كي أتذكر حالتي، أو لأعلم ماذا كان فكري، ولكن أعدت الكلمة بنية إيقاع الطلاق فعلا بلا وسواس, فصمت وخفت من حصول شيء، فأحسست أن الطلاق وقع فعلا في هاتين الكلمتين، فقلت بصوت عال، وأنا أكلم نفسي بصوت مرتفع، ولكي أقطع الأفكار المستمرة والمسترسلة (حسبتها علي مرتين) ونويت بهذه الكلمة الطلاق أيضا. ..... فهل وقعت أربع طلقات أم طلقتان أم لم يقع شيء؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فنسأل الله تعالى لك العافية والسلامة من هذه الوساوس، ومن كل سوء وبلاء. ونوصيك بالاجتهاد في مدافعة الوساوس وكثرة الدعاء، إضافة إلى الرقية الشرعية.

وراجع فتوانا رقم: 3086، وهي عن كيفية علاج الوساوس.

 وإذا كان الحال ما ذكرت فإنك واقع تحت سلطان الوسواس في هذه الكلمات التي صدرت عنك، بما فيها كلمة " حنطلع " التي قلتها أولا، ويدل على ذلك ما ذكرت من أنك صمت خوفا من أن تقولها مرة أخرى. وأوهمك الشيطان أنك قلتها بنية إيقاع الطلاق، جاء في التاج والإكليل عن العز بن عبد السلام أنه قال: الوسوسة ليست من نفس الإنسان، وإنما هي صادرة من فعل الشيطان، ولا إثم على الإنسان فيها؛ لأنها ليست من كسبه وصنعه، ويتوهم الإنسان أنها من نفسه لما كان الشيطان يحدث بها القلب، ولا يلقيها إلى السمع، فيوهم الإنسان أنها صادرة منه. اهـ. 

 وطلاق الموسوس لا يقع وإن تلفظ بصريح الطلاق فضلا عن كناياته. وانظر الفتوى رقم: 102665، فأمسك زوجتك، وابق على عصمتك؛ كأن شيئا لم يكن، ولا تلتفت إلى وساوس الشيطان.

والله أعلم.