عند بناء بعض المنازل يتم وضع حجر مكتوب عليه ذكر مثل: "ما شاء الله" ضمن واجهة المنزل، يعني أن ذلك الحجر يشكل مع كل الحجارة في جميع الواجهات أساسًا يحمل سقف المنزل، وكل من يصعد إلى سطح المنزل أشعر أنه داس على ذلك الذكر، فهل في ذلك حرج؟ جزاكم الله خيرًا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فلا حرج في كتابة: "ما شاء الله"، وما أشبه ذلك من الأذكار على واجهة المنزل، ولا يعتبر ذلك امتهانًا، وإنما هو من باب التذكير، والحب لهذا الذكر، والتبرك به، والتقدير له؛ فقد كان بعض السلف الصالح يكتب مثل ذلك على واجهة بيته، أو بابه؛ جاء في تفسير ابن أبي حاتم، والقرطبي، وغيرهما عند تفسير قول الله تعالى: وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ: قال ابن وهب: قال لِي حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ: رَأَيْتُ عَلَى بَابِ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ مَكْتُوبًا: مَا شاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ. انتهى.

وكان بعضهم يقولها عند دخول بيته، جاء في تفسير ابن أبي حاتم عَنْ مطرف قَالَ: كَانَ مالك إِذَا دَخَلَ بيته قَالَ: مَا شَاءَ اللَّهُ، قلت لمالك: لَم تقول هَذَا؟ قَالَ: ألا تسمع الله يَقُولُ: وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ. انتهى.

والحقيقة أن من يصعد على سطح المنزل لا يدوس على الذكر المكتوب على الجدار، ولا علاقة له به، ولا يعد ذلك امتهانًا.

وقصة أبي أيوب الأنصاري -رضي الله عنه- مع نبينا صلى الله عليه وسلم لما نزل ضيفًا عنده، كما في المسند، والطبراني، وغيرهما، فكان أبو أيوب وزوجه في الأعلى، والنبي صلى الله عليه وسلم في الأسفل، ووجود المصاحف في البيوت، والمساجد، وصعود المسلمين على سطوحها، كل ذلك يدل على أن الصعود على سطح المنزل لا يعني امتهانًا لما تحته، ومن باب أحرى أن يكون المكتوب في الجدار، أو على الباب.    

والله أعلم.