أنا مهندسة، تخرجت بتقدير ممتاز، وتواجهني الآن مشكلة عند التقديم لوظيفة، فهم يسألونني أسئلة وأجيب عنها بمنتهى الصراحة، ولا أكذب: أحدها: ما مشروع تخرجك؟ وفي الحقيقة الدكتور المسؤول عن مشروعنا عندما كنا في الجامعة، كان يقوم بعمل مشروع خاص به، وكلما نذهب إليه للمعرفة والعمل معه لا يعطينا فرصة، ويعمل وحده، والقسم يعلم ذلك، ونحن الطلاب لا نستطيع فعل شيء، فعندما يسألونني في المقابلة ما مشروع تخرجك؟ أجيب بصدق عن الحدث، ولا أدري أهي حماقة أم ماذا؟ لكني لا أستطيع أن أكذب، فالله هو الذي رزقني هذا التفوق، وبشكل عام أغلب الذين يتم توظيفهم، يوظفون بالواسطة، وأهلي يشجعونني على وضع واسطة لتعييني؛ لأني متفوقة، وغيري أسوأ مني بكثير، ويتم توظيفهم بالواسطة، لكنني أرفض، وأخاف أن أبقى هكذا من غير عمل، فماذا أفعل؟ انصحوني، وأرجو منكم أن تدعوا لي.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فجزاك الله خيرًا على صدقك، ولن يؤدي بك ذلك إلا إلى خير وفلاح.

ولكن عليك أن تعلمي أنه لا حرج على المرء في البحث عن واسطة تعينه على الوصول إلى العمل الذي يتقنه، ويستطيع أداءه، ولا يكون غيره أولى به منه، فليست كل الوساطات محرمة، وقد بينا في فتوى سابقة أن الوساطة من أجل التوظيف جائزة إذا كان الشخص الذي يراد له أن يتقلد الوظيفة من أهل الكفاءة، ويستطيع أن يقوم بها، فالسعي له في الحصول على هذه الوظيفة من السعي في قضاء حاجة الأخ المسلم الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته. متفق عليه. وفي صحيح البخاري، وغيره: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جاءه السائل، أو طلبت إليه حاجة يقول: اشفعوا تؤجروا، ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء. وانظري الفتوى رقم: 18320.

وفي حق المرأة المسلمة ينبغي لها تحري أماكن العمل التي تليق بها، بحث لا يقترن عملها بمحاذير شرعية، وراجعي الفتوى رقم: 8528.

والله أعلم.