توفيت والدتي قبل أيام، وقبل وفاتها كانت قد طلبت مالًا دينًا من إحدى قريباتنا، واتفقت معها أن يكون سداد المال بطريقة معينة، وعلى أقساط، فهل أسدّده بنفس الطريقة التي اتفقتا عليها؟ أم أرجعه كاملًا؟ علمًا أنه ليس لديّ الإمكانية المادية الآن لإرجاعه كاملًا، وهل سداده يجب أن يكون من مالها؟ لأنها تركت بيتًا ميراثًا لي ولإخوتي، لكننا لا نستطيع بيعه الآن لظروف خاصة.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فنسأل الله أن يرحم والدتك، واعلمي أن جمهور العلماء على أن الدين يصير حالًّا بموت المدين, وأن الأجل لا ينتقل إلى الورثة، وذهب بعض الفقهاء إلى أن الأجل ينتقل إلى الورثة، ولا يحل وقت السداد بالموت إذا وُثق الدين برهن، أو كفيل مليء على أقل الأمرين من قيمة التركة أو الدين، والقول المرجح عندنا هو قول الجمهور، كما في الفتوى رقم: 121387. وقد بينا أقوال الفقهاء في حلول الدين بالموت في الفتوى رقم: 128435.

وأما قولك: (وهل سداده يجب أن يكون من مالها): فإن قضاء الدين إنما يجب مما تركه الميت من التركة، بمعنى أنه لا يلزم الورثة أن يتبرعوا بقضاء دين الميت إن لم يترك ما يقضى به دينه، لكن إذا تبرع بقضاء دين الميت، فلا شك أن ذلك تبرأ به ذمة الميت من دينه.

وإن كنت تقصدين السداد من عين مال الميت: فإن ذلك ليس بلازم بلا إشكال، فللورثة أن يقضوا دين مورثهم قبل بيع العقار.

والمهم أن يُعلم أنه ليس للورثة التأخير، والمماطلة في سداد دَين الميت لأي سبب كان -كعدم رغبة الورثة ببيع العقار-، فقضاء الدَّين مقدم على حق الورثة، فيجب على الورثة المبادرة بقضاء دَين الميت إن ترك ما يقضى به دًينه، وانظري الفتوى رقم: 143287.

والله أعلم.