أنا شاب عمري 19 عاما، تعرفت على فتاة في الفيس بوك، تكبرني في السن، ومن بلد آخر، هي مسلمة، وملتزمة، ومن أسرة متدينة، نتكلم في أمور عامة مثل السياسة، والرياضة، والدراسة إلخ. نتحدث كتابة فقط، لم يحصل أبدا أن تحدثنا بالصوت، أو الفيديو، رغم أني أعلمها اللغة العربية. وهي تعاملني كأخيها الصغير، وأنا أعاملها كشقيقتي الكبرى؛ لفارق السن بيننا، وكل كلامنا بأدب، وفي مواضيع عامة كما ذكرت، ونتبادل اللغة والثقافة إلخ. مع علم والدتها بتلك المحادثة "محادثتنا ليست سرية" وكل تعاملنا أخوي بحت، وفي ثقافتهم من الصعب زواج البنات بالعرب، أو غير عرقهم؛ لذلك أنا آمن من الفتنة في الحديث معها. وأنا الحمد لله ملتزم، لا أتحدث مع البنات سواء في الفيس، أو غيره. ولكن أشعر أن هذه حالة خاصة، لصعوبة حدوث أي علاقة بيننا، للفوارق التي قلتها سواء في السن، أو الثقافة إلخ. فهل يجوز الحديث معها في إطار هذه الضوابط، وعدم الخروج عنها؟ وجزاكم الله خيرا، وآسف على الإطالة.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فلا تجوز لك مراسلة هذه المرأة الأجنبية عبر الإنترنت، أو غيره، على النحو المذكور؛ لأنّه باب فتنة، وذريعة فساد، ومعرفة والدتها بتلك العلاقة، وكون المرأة أكبر منك سناً، وكون الكلام بينكما في أمور عامة، وفي إطار الأدب والجد، كل ذلك لا يسوّغ لك التمادي في هذه العلاقة، فقد يكون ذلك استدراجاً من الشيطان، وتلبيساً من النفس، واتباعاً للهوى، والتهاون في هذه الأمور يؤدي إلى عواقب وخيمة، وقولك إنّك تأمن الفتنة، غير مُسلَّم؛ فإنّ مكالمة الأجنبية من غير حاجة، مظنة الفتنة.

قال الخادمي -رحمه الله- في كتابه: بريقة محمودية -وهو حنفي- قال: التكلم مع الشابة الأجنبية، لا يجوز بلا حاجة؛ لأنه مظنة الفتنة. اهـ.

فاتق الله، وقف عند حدوده، ولا تتبع خطوات الشيطان، وأغلق باب الفتنة بقطع تلك العلاقة، واشغل نفسك بما ينفعك.
وراجع الفتوى رقم: 8768
والله أعلم.