‎ما هو حكم الشرع في رفض والدي الزواج من شاب أعرفه ميسور الحال، متعلم، ومثقف، ومتدين، ويعمل بالتجارة الحرة، ويبحث عن عمل ثابت، لأن أهله لم يكملوا تعليمهم، ووالده يعمل سائقا، ووالدي وكيل وزارة بمصلحة حكومية، وسبب رفض والدي أنه لم يشعر براحة نفسية خلال مقابلتين بينه وبين الشاب، وأن فلوسه كلها في السوق، وأنا راتبي ثابت وشهري، ويشك أنه يطمع فيّ -رغم أنه لا يطلب شيئا حتى من أهله، وهو غني النفس. ورفض والدي عنهم في منطقة سكنهم، أو حتى إعطاء الولد فرصة لدراسته واختباره أكثر أو التعرف على أهله. ‎هل هذا الشاب غير كفء؟ مع العلم أننا متماثلان في التعليم والتدين، ومتفاهمان لأقصى درجة، ويسعى دائما لإرضائي وإسعادي، وأنا أشعر بارتياح دائما في الحديث معه، وفي النقاش في أمور الحياة. وافقت على مقابلة شباب آخرين لإرضاء أهلي؛ لأن الشاب الذي أريده قال لوالدي إنه سوف يكون جاهزا ماديا للزواج في خلال سنة، ولكن أهلي رافضون فتح الموضوع مرة أخرى. ‎هل مبررات أهلي كافية لرفض هذه الزيجة، وكيف أقنعهم بالزواج من هذا الشاب؟ مع العلم أنني وعدتهم بأن لا أستاء من العيش معه أو الشكوى منه بعد الزواج؟ شكرا.

 الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فلا ينبغي للأب أن يرد عن ابنته الأكفاء من الخطاب، والراجح في الكفاءة أنها الدين والخلق، وسبق لنا بيان ذلك في الفتوى رقم: 998. ولكن من المعلوم أن الغالب شفقة الأب على ابنته، وحرصه على ما فيه مصلحتها، هذا بالإضافة إلى أنه قد يكون قد اطلع من الخاطب على ما يخشى أن تسوء به عواقب الأمور، وذلك بحكم تجربته في الحياة, وقد تتغلب العاطفة على عقل المرأة، فتهوى الزواج بمن لا يصلح لها في حقيقة الأمر، وهي لا تدرك ذلك لغلبة العاطفة, ولذا ذهب جمع من الفقهاء إلى أن الأب المجبر لا يعتبر عاضلاً بردّ الخاطب، ولو تكرّر ذلك، لما جبل الأب عليه من الحنان والشّفقة على ابنته، ولجهلها بمصالح نفسها، إلاّ إذا تحقّق أنّه قصد الإضرار بها.

ومن هنا فإننا نرى أن تصبري وتتبعي ما يرتضيه لك أبوك من عدم الزواج من هذا الرجل، فإن تكرر منه رد الخطاب، وخشيت أن يكون عاضلا لك، فارفعي أمرك إلى القاضي الشرعي لينظر في ذلك، فإن تبين له ثبوت العضل أزال عنك الضرر، وزوجك أو وكل من يزوجك.

وراجعي لمزيد الفائدة الفتوى رقم: 101414، ورقم: 3804.

والله أعلم.