أتمنى أن يكون عملكم خالصا لوجه الله. قصتي طويلة معقدة، لكن سأختصر عليكم، تزوجت في ألمانيا، وأنا من بلد عربي، كنت سعيدة لأني سأُستر وأمارس الحلال، وليس في بالي ترف أوروبا وإلخ. وحدثت مشاكل كثيرة أول سنة، ولم أحظ بأي صديقة إلى الآن، مجرد زميلات، ولاحظت شيئا غريبا كلما أتعرف إلى أي صديقة تحبني في البداية، ولكنها تبتعد عني بعد فترة وجيزة، لا يزورني أحد تقريبا، ولا أحد يقبل استضافتي، مع أني طيبة جدا، ولا أحب الفتاة السيئة الأخلاق، أو غير المحتشمة، وأفكر كل وقتي في حزني في هذا الزواج، وحزني لأني ضعيفة الشخصية، ولا أوفق في شراء حاجياتي كمتزوجة، ولا أعرف كيف أشتري أصلا، حتى أني لو تذكرت أبسط شيء من أول الخطوبة إلى الآن أدخل في حزن عميق. لدي مشكلة نفسية في تذكر الماضي، وأحزن لأن الكل شمت فيّ بسبب أن زوجي كان سيطلقني بعد سنة زواج، وكيف تذللت إليه لكي يعيدني، كل هذا يحزنني حتى أني أفكر في نومي وأتذكر. أشك أن السبب أني كنت أخاصم أمي قبل الزواج، ودائما أغضبها، ولأني كنت أمارس العادة السرية كثيرا، وهذا عقابي، لكني تبت من قلبي وندمت. فلماذا لم يرح الله بالي، ويذهب عني الضغط النفسي رغم توبتي؟ أين العلة؟ ولماذا أحزن؟ حتى لو تذكرت مجرد قدوم أمه لخطبتي أو أي موقف قديم حتى لو كان عاديا. أرجوكم أفيدوني(حتى أني بت أشك في حقيقة الساعة والجنة والنار، وأقول أيعقل أني سألقى الجنة والنعيم إن صبرت؟ يا مصيبتاه لو كان موتا، وانتهى الأمر دون شيء بعده) والله إنه مرت عليّ أيام أفكر في اليوم 24ساعة، ولم أذق طعم النوم حين وصل زوجي لعناده، وقرر طلاقي، وأفكر في كرامتي التي أهانها أني ندمت في هذا الزواج، ولا أدري من السبب؟ أنا أم زوجي؟ ولكنه هو أيضا ظلمني في بعض الأشياء، وأخجل من الناس في بلدي حتى أنه إن كتب معي أحد من بلدي على الواتس أعمل له حظر، وصرت حديث الناس حين نزلت بلدي بعد سنة زواج وحدي لأزور أهلي، ومجتمعنا محافظ، وهذا شيء عيب عندنا (يقال عندنا سودت وجهها أمام الناس).

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فما دمت تائبة توبة صحيحة من عقوق أمّك، ومن الاستمناء المحرم، فلا يكون ما أنت فيه عقوبة على هذه الذنوب، فإنّ من تاب توبة صحيحة لم يعاقب على ذنبه شرعاً ولا قدراً، قال ابن تيمية –رحمه الله- : ونحن حقيقة قولنا أن التائب لا يعذب لا في الدنيا ولا في الآخرة لا شرعا ولا قدراً...
لكن قد يكون هناك ذنوب أخرى تحتاج إلى التوبة، وقد يكون الابتلاء ليس عقوبة، ولكن لحكم أخرى، وعلى أية حال فإنّ على الإنسان أن يجدد التوبة دائماً، واحذري من كيد الشيطان ووساوسه، وأن يلقي في قلبك الشك واليأس، فاستعيذي بالله من هذه الوساوس، وجددي التوبة العامة، واعلمي أنه لا كاشف للضرّ إلّا الله، ولا راحة للقلب ولا طمأنينة للنفس إلا في ظلّ طاعة الله، فأقبلي على ربّك، وتضرعي إليه، وأحسني الظن به، وفوضي أمرك إليه، واحرصي على الرفقة الصالحة، وسماع المواعظ النافعة، مع كثرة الذكر والدعاء، فإنّ الله قريب مجيب.

وراجعي الفتاوى ذوات الأرقام التالية : 124844 ، 118940، 26806، 50170.
وللفائدة ننصحك بالتواصل مع قسم الاستشارات النفسية بموقعنا.

والله أعلم.