إخوتي الأعزاء، سدد الله خطاكم، ونور بصيرتكم، وجزاكم عن أمة الإسلام خير الجزاء. لو سمحتم عندي سؤال دقيق، وحساس نوعًا ما، وسؤالي هو: عند مطالعتي للأحكام التي تتعلق بطلاق الكناية على موقعكم، فهمت أن طلاق الكناية هو أي كلام يصدر من الزوج غير ألفاظ الطلاق الصريحة، ويكون معنى الكلام أن الزوج يطلق زوجته، ولكن لا يريد الزوج أن تطلق زوجته على إثر تكلمه بهذا الكلام. ولكني أيضًا قرأت على موقعكم، أنكم في الفتوى رقم: 122931 أجبتم السائل: " لكن إن أراد بذلك المضارع إيقاع الطلاق حالًا، فيقع طلاقه، جاء في الشرح الممتع للشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- في معرض الكلام على إيقاع الطلاق بالمضارع: وأما إذا أراد به الحال، فإنها تطلق؛ لأن المضارع يصح للحال، والاستقبال. انتهى". وبصراحة التبس عليّ الأمر، وأصبحت في حيرة، فمثلا تقولون: إن المضارع في الطلاق هو كناية، وإنه تلزم نية إيقاع الطلاق به، ثم تقولون: إنه إذا قصد الحال، تطلق بدون نية إيقاع، ثم في الفتوى رقم: 134843 نقلتم قولًا عن ابن أبي الفتح البعلي الحنبلي يقول فيه: إن المضارع وعد، كقول: أنا أعتق، أو أطلق، فمن ثم أصبح هناك تضارب -عفوًا على التعبير- في عدة مواضع؛ الأول أنكم تقولون: إنه يلزم للكناية نية لإيقاع الطلاق، ومرة أخرى تقولون: إنه لو قصد الحال بالمضارع، فإن الزوجة تطلق في الحال بدون نية، ومرة أخرى تقولون: إنه لو قال: أنا أعتق، أو أنا أطلق، فهذا وعد، وليس طلاقًا، فأرجو من حضرتكم إيضاح الأمور، وإزالة اللبس، وآسف على الإطالة.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فالطلاق يقع باللفظ الصريح، أو بالكناية مع النية.

والكناية هي: اللفظ الذي يحتمل معنى الطلاق، وغيره.

والمضارع من لفظ الطلاق كناية؛ لأنّه يحتمل الوعد بالتطليق، ويحتمل التنجيز، فلا يقع الطلاق به من غير نية، ولكن يقع به الطلاق إذا نوى به الزوج الإيقاع في الحال - كما ذكرنا في الفتاوى المشار إليها، وغيرها-، فما ندري من أين أخذت قولك: ومرة أخرى تقولون: إنه لو قصد الحال بالمضارع، فإن الزوجة تطلق في الحال بدون نية؟

والله أعلم.