بارك الله فيكم على مجهوداتكم، وجزاكم الله خيرًا. مقاول لديه عمال يعملون معه باليومية بدون عقود، لمدة معينة، لكنهم لا يعملون بجد، ويماطلون في عملهم، ويتغيبون بدون إذن مسبق، أو عذر مقنع، فهل يجوز الخصم من أجرتهم، تعويضًا عن الخسائر التي يتسببون فيها؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فإن الأجير إذا قام بالعمل على الوجه المطلوب منه، فيجب توفيته أجرته كاملة لا ينقص منها شيء، ولا يحل لصاحب العمل حينئذ أن يحسم من أجرته شيئًا، وقد جاء الوعيد الشديد على ذلك، ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: قال الله: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرًّا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه، ولم يعط أجره. ولفظ ابن حبان: فاستوفى منه، ولم يوفه أجره. أي: لم يعطه أجره وافيًا -كما قال القاري في المرقاة-.

لكن إذا قصّر العامل في عمله، ولم يؤده على الوجه المطلوب، فللمؤجر محاسبته على تقصيره، بقدر ما قصر فيه، بلا بغي على حق العامل، وذلك بحسب ما يقرره أهل الخبرة والاختصاص بهذا العمل. 

وكذلك لا يحل لصاحب العمل تضمين العامل ما لحق بالعمل من ضرر، إلا ما كان ناجمًا عن تفريط من العامل، أو تعدٍّ منه، وفق ما بيناه في الفتاوى: 58405 - 34956 - 103230 - 149247 - 19755 - 302710.

لكن بقي التنبيه إلى أن العمال إن كانوا يعملون بما يسمى باليومية -كل يوم بكذا- دون التعاقد على مدة معينة، فإن هذه إجارة غير لازمة من الطرفين، فليس لصاحب العمل حق في إلزام العامل بالحضور للعمل في أي يوم، ما دام لم يتعاقد معه عليه مسبقًا، وحينئذ؛ فلا يحق لصاحب العمل أن يتعدى على أجرة العامل في اليوم الذي عمل فيه؛ لأنه لم يحضر للعمل في يوم آخر؛ لأن صاحب العمل لا يستحق على العامل شيئًا في اليوم الذي يتغيب في عن العمل -ما دام العمل باليومية، وليس بعقد لمدة معينة-، وانظر الفتوى رقم: 64114.

والله أعلم.