جدي له أربعة أبناء، وبنت، وقد قام ببناء أربع شقق على قطعة أرض، لكل ابن، وزوَّج البنت، وحين طلبت منه البنت في حياته أن يقيم لها شقة في أعلى ذات قطعة الأرض، رفض ذلك، على أساس أنه أنفق على زواجها، وذلك زيادة على شقة قد بناها لمعيشته على ذات الأرض، وقد توفي، وطالبت الابنة بحقها في العقار المقام بالكامل. فما الموقف؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فإنه يجب على الوالد أن يعدل بين أبنائه في العطاء، ولا يجوز أن يخص بعضهم بهبة دون مسوغ شرعي، ففي الحديث قال صلى الله عليه وسلم: اتقوا الله، واعدلوا بين أولادكم. أخرجه البخاري ومسلم.

وصفة العدل بين الأولاد، هي أن يسوي بين الذكر والأنثى، على الأظهر؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: سووا بين أولادكم في العطية، فلو كنت مفضلا أحداً، لفضلت النساء. أخرجه سعيد بن منصور وحسنه الحافظ في الفتح. وانظر بيان ذلك في الفتوى رقم: 6242.

فلا يجوز للأب أن يخصص الذكور من أبنائه بهبة شقة أو غيرها، دون البنات.

 وأما ما يتعلق بإنفاق الأب على  تزويج البنت: فإن كانت النفقة بقدر الحاجة، فإنه لا يجب فيها التسوية بين الأبناء؛ لأن الهبة هنا لمسوغ شرعي. وأما إن كانت زائدة عن الحاجة، فإنه يجب أن يعطي بقية الأبناء مثل ما أنفق على البنت، وراجعي في بيان هذا، الفتوى رقم: 180001.

لكن على كل حال: فإذا مات الوالد ولم يعدل في هبته بين أولاده، فإن الهبة تمضي -إذا كان قد حازها الموهوب لهم في حياته-، ولا يجب عليهم أن يرودها عند أكثر أهل العلم، وانظري الفتوى رقم: 230680.

علما بأن مسائل الحقوق والتركات، وما فيها من نزاعات، لا بد في الحكم فيها من الاستفصال، والإحاطة بجوانب القضية، والسماع من جميع الأطراف، لذا لا مجال لحل تلك النزاعات إلا عن طريق القضاء الشرعي، أو التحكيم، وأما الفتوى فلا تغني في هذا الشأن.

والله أعلم.