أنا مُعلمة من مصر، تزوجت منذ عام في بلدة غير بلدتي، وحاولت تقديم طلب للنقل لبلدة زوجي حيث إقامتي الحالية، ولكن جميع المحاولات باءت بالفشل طوال عام ونصف، وأثناء هذه الفترة مررت بالكثير من الظروف المرضية؛ منها الإجهاض في شهور الحمل الأولى، وحتى الآن لا يوجد حمل، والمسافة بين البلدتين تتخطى الثلاثين كيلو مترًا، علمًا أن الطريق غير ممهد، والمسافة الزمنية بالسيارة من ساعة ونصف إلى ساعتين حسب حالة الطريق، وأضطر للنزول من منزلي قبل الساعة السادسة صباحًا، وأركب أكثر من سيارة حتى أصل للعمل، وفي هذه الفترة أشار أحد أصدقاء زوجي عليه أن يتم عمل كشف طبي؛ حيث سبق أن فعل ذلك لزوجته، ويتم دفع مبلغ 1200 جنيه مصري عند صدور الشهادة الطبية، وإتمام النقل، وزوجي يؤيد زميله رغبة منه في راحتي من إرهاق السفر، واستقرار الأسرة بدلًا من السفر المتكرر، ولكنني أجد في ذلك حرمة؛ حيث أعتقد أن إعطاء هذا الشخص هذا المبلغ مقابل الشهادة الطبية يعدّ رشوة، وسبق أن سمعت حديثًا للرسول عليه الصلاة والسلام فيما معناه: لا تمارضوا فتمرضوا، فهل دفع زوجي هذا المبلغ من المال مقابل الشهادة الطبية من أجل إتمام نقلي حرام شرعًا أم لا؟ أرجو الإفادة، وأعتذر عن الإطالة.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فإنه لا يجوز للموظف الاحتيال على جهة العمل بإصدار مستندات غير حقيقية للحصول على النقل، أو غيره -سواء كان إصدار المستند بمقابل مالي أم دونه-، وهذا الصنيع يجمع عدة منكرات منها: الغش، والخداع، وقول الزور، والرشوة المحرمة إن كان بمقابل مالي، وكل هذه المحرمات قد تضافرت النصوص الشرعية على تحريمها، وقد سئلت اللجنة الدائمة: ما حكم الشهادات الطبية التي يأخذها المسلم من طبيب ما؛ لتبرير غيابه عن الشغل بسبب مرض، والحق أنه إنما استصدر تلك الشهادة لتغطية غيابه لزيارة أهله بتونس والجزائر، وما لم يدل بهذه الشهادة فهو لا يقبل له عذر، ويفصل عن العمل، ويخصم مرتبه؟

فأجابت: حكم هذه الشهادات التحريم؛ لأنها كذب وزور، قال الله تعالى: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ} وقال عليه الصلاة والسلام: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟" - ثلاثا- "الإشراك بالله، وعقوق الوالدين"، قال الراوي: وكان متكئًا فجلس فقال: "ألا وقول الزور، ألا وشهادة الزور" فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت» .اهـ.

فيجب عليك الامتناع عن إصدار الشهادة الطبية المزورة، وبيان الحكم الشرعي لزوجك، وعليك بسلوك الطرق النظامية للنقل، وقبل ذلك دعاء الله جل وعلا، والضراعة إليه بتيسير نقلك.

وانظري الفتوى رقم: 212743، والفتوى رقم: 198069.

والله أعلم.