ما ثواب الزوجين اللذين يقيمان زفافًا إسلاميًّا: ليس به موسيقى، أو اختلاط، أو أغانٍ ماجنة، أو رفع صوت الأغاني لإيذاء الناس، وليس فيه ذهاب العروس لكوافير حريمي رجل، أو كوافيرة تطلع على العورات المغلظة للعروس لنزع الشعر، وليس فيه ذهاب لاستوديو تصوير؛ حتى لا يطلع صاحب الاستوديو على العروس، وهي في كامل زينتها، ثم تنتشر صورها بلا داع، وحتى التصوير النسائي لا تأمن فيه العروس أن يطلع الرجال عليه في التحميض، ونحوه، ولا تسمح فيه العروس للمدعوات بتصويرها بالمحمول صورًا أو فيديو، وليس فيه تزين العروس بألوان من المكياج والزينة تمنع وصول الماء، وأظافر ورموش صناعية: تثبت بصبغ مقاوم للماء 100% حتى لا تضيع العروس الصلاة، وليس فيه قيام العريس أو العروس بالنمص -ترقيق الحاجب- أو التشقير -صبغ أعلى وأسفل الحاجب بلون كلون الجلد: ليبدو دقيقا، أو صبغ كل الحاجب كلون الجلد؛ ليرسم على الحاجب بالكحل حاجبًا دقيقًا- أو الوصل -باروكة، أو رموش صناعية، أو تركيب ضفائر صنعت من شعر- أو الفلج أو الوشر -برد بين الأسنان- أو الوشم -جرح جزء من البدن؛ ليسيلَ الدم فيحشى كحلًا، ونحوه، فيخضر، أو يزرق، أو يحمر، أو الوشم بالليزر، أو بأي طريقة أخرى معروفة حاليًّا، أو يتم استحداثها فيما بعد- وليس فيه تقشير –صنفرة- الوجه والجلد بكيماويات، أو أعشاب، أو جراحة؛ ليبدوَ أكثر بياضًا، وعدم استخدام عدسات ملونة، وليس فيه إسراف في الأكل والشرب، أو كافة مصاريف الزواج، وتأثيث بيت الزوجية؛ حتى لا يكونا من إخوان الشياطين، وليس طويلًا جدًّا؛ حتى لا يضيعا الصلوات، وليس فيه سهر لساعات متأخرة؛ حتى لا يضيعا صلاة الفجر صبيحة زفافهما؟ وكيف تردون على من يخالف ذلك فيقيم زفافًا فيه عكس ذلك تمامًا؛ بحجة أنها ليلة العمر، وأن ربنا غفور رحيم، ولا داعي للتشدد والتزمت، والاكتئاب حتى في يوم الفرح؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فحرص الزوجين على اجتناب المعاصي، والمخالفات الشرعية في حفلات الزفاف، فيه فضل كبير، وأجر عظيم، ويرجى أن يكون سببًا للبركة، والتوفيق، والسعادة الزوجية، فترك المعاصي، واجتناب المحرمات، من أفضل العبادات، قال ابن رجب -رحمه الله- في جامع العلوم والحكم: ... وَيُشْبِهُ هَذَا قَوْلُ بَعْضِهِمْ: أَعْمَالُ الْبِرِّ يَعْمَلُهَا الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ، وَأَمَّا الْمَعَاصِي، فَلَا يَتْرُكُهَا إِلَّا صِدِّيقٌ. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ: «اتَّقِ الْمَحَارِمَ، تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ» وَقَالَتْ عَائِشَةُ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا-: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَسْبِقَ الدَّائِبَ الْمُجْتَهِدَ فَلْيَكُفَّ عَنِ الذُّنُوبِ، وَرُوِيَ مَرْفُوعًا. وَقَالَ الْحَسَنُ: مَا عَبَدَ الْعَابِدُونَ بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِنْ تَرْكِ مَا نَهَاهُمُ اللَّهُ عَنْهُ.

والتهاون في مخالفات الزفاف، بحجة أنّها ليلة العمر، وأنّ الله غفور رحيم، ونحو ذلك من الحجج، منكر ظاهر، ومغالطة واضحة، فالزواج نعمة عظيمة تستوجب الشكر، فلا يجوز أن تقابل بمعصية الله، والاستخفاف بحرماته، والفرح والسرور لا يلتمس بالمعاصي، ولكن يلتمس بما أحل الله، فالمعاصي سبب الشقاء والحرمان، قال ابن القيم -رحمه الله- في روضة المحبين ونزهة المشتاقين: فإن من طلب لذة العيش وطيبه بما حرمه الله عليه، عاقبه بنقيض قصده، فإن ما عند الله لا ينال إلا بطاعته، ولم يجعل الله معصيته سببًا إلى خير قط.

والله أعلم.