أود أن أشكركم على مجهودكم الرائع والمتميز، جعله الله في ميزان حسناتكم. سؤالي: عندما توفي والد أبي (جدي) كان هناك ميراث بخصوص أبي وإخوانه، وهو البيت الذي كان يعيش فيه أبي مع جدي وجدتي، لأن أبي وأمي كانا منفصلين، فعاش أبي مع جدي وجدتي بعد الانفصال. المهم بعد وفاة جدي وجدتي اتفق أبي وإخوانه على أن يعيش أبي في البيت بعد وفاتهم مقابل أن يعطي إخوانه نصيبهم في البيت، ويصبح البيت ملكا لأبي، وبالفعل فقد دفع أبي لإخوته نصيبهم بعد الاتفاق عليه. وإخوته هم (عمتي + عمي + عمي ) وقد تم عمل صحة توقيع بذلك في المحكمة، وتم عمل عقد جديد للبيت باسم أبي. وبعد وفاة أبي جاءت عمتي في يوم الوفاة، وقالت لي أنا وأختي -وأنا وأختي فقط الورثة لأبي- جاءت وقالت لنا: لقد بعنا البيت بثمن قليل جدا لوالدك، ولو أنك ستبيع البيت أنت وأختك فعليك أن تراضينا أنا وأعمامك، فقلت لها لقد تم البيع بينكم منذ سنوات باتفاق، وهذا نصيبي أنا وأختي وحلالنا، وقد تم البيع بينكم باتفاق ورضا منذ سنوات. أتطلبين مني أن أراضيكم في حلالنا. وقال عمي في وقتها وكان موجودا في الحوار: هذا حلالهم براحتهم يبيع البيت هو وأخته، أو يعيشان فيه براحتهم. المهم بعد وفاة أبي بفترة تم بيع البيت، وقد أخذت أختي نصيبها، وأخذت أنا نصيبي طبقا للشريعة الثلثان للولد والثلث للأنثى، وبعد فترة قصيرة عرف عمي أننا بعنا البيت، وقد تحدث معنا كيف بعتم البيت في حياتنا؟ وكيف نذهب فنجد أحدا غريبا هناك، والمفروض أن تراضوا عمتكم، وعمي الآخر، وأنا غير مهم. وكان هناك في البيت بعض الأثاث مثل غسالة قديمة جدا، وثلاجة قديمة جدا، وكراسي شبه متكسرة قديمة جدا، وأشياء بسيطة مثل دولاب وسرير، وكل العفش قديما جدا من أيام جدي وجدتي، وأشياء كان أبي أحضرها في البيت عندما انفصل عن أمي. المهم قلت له نحن تصدقنا بالعفش على أناس فقراء في ثواب أبي، أخرجناها على روحه، ولم نكن نستطيع أن نعيش في البيت، فأختي متزوجة، وتريد أن تعيش في مكان، وأنا أريد أن أعيش في مكان آخر؛ لأني متزوج أيضا، وإذا أخذ أحدنا البيت، فلا يملك مالا ليعطي الآخر ثمن نصيبه. سؤالي هو: أولا: البيت المفروض من نصيبنا بعد وفاة أبي لأني أنا وأختي فقط الورثة. فهل فرض أن أراضي عمي وإخوته في نصيبنا؟ علما أن بعد وفاة جدي قد أعطاهم أبي نصيب كل واحد، وتم عمل صحة توقيع بذلك، وتم عمل عقد بيع لأبي، فعمي يقول لي نحن بعنا البيت لأبي برخص التراب. فهل من حقهم أن يطلبوا أن نراضيهم أمام الله؟ فهل هذا حق علينا في نصيبنا؟ الثاني: هو يقول لنا أنا سوف أقتص منكم ومن أبيكم حقنا يوم القيامة لأني أنا الذي جعلت إخوته يبيعون له البيت برخص التراب منعا للمشاكل. فهل له حق أصلا من الأثاث منا أو من والدنا؟ وهل لو كان له حق من والدنا فهل يلزمنا نحن التصحيح وإعطاؤه الحق؟ الثالث والأخير: قبل وفاة أبي بفترة قد تحدث لنا أبي، وقال لنا بعد وفاتي هذا البيت ملككم أنتم، أحببتم تسكنون فيه اسكنوا، أحببتم تبيعونه براحتكم. لكن لا تبيعوا البيت للجار الذي بجانبنا لأنه مسيحي ويضايقني، ونحن عندما كنا نبيع البيت راعينا أننا لا نبيع البيت لهذا الجار لرغبة أبي قبل وفاته. هذا ما قاله لنا أبي فقط.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فإن مسائل الحقوق والتركات وما فيها من نزاعات لا بد في الحكم فيها من الاستفصال والإحاطة بجوانب القضية، والسماع من جميع الأطراف، لذا لا مجال لحل تلك النزاعات إلا عن طريق القضاء الشرعي، أو التحكيم، وأما الفتوى فلا تغني في هذا الشأن .

لكن نجيبك أجوبة عامة مجملة على أسئلتك، فنقول:

أما الأول: فإن كان البيع قد تم من الورثة برضا تام وطيب نفس، وهم أهل للتصرف بأن كانوا بالغين راشدين: فلا يحق لهم الرجوع، ولو باعوه بثمن قليل، فإن البيع عقد لازم من الطرفين البائع والمشتري، لا يجوز لأحدهما فسخه إلا برضا الآخر . وانظر الفتوى رقم: 167101.

وأما الثاني: فإن كان الأثاث من تركة الجد، ولم يبعه الورثة، ولم يهبوه لأبيك: فلا ريب في أنه حينئذ ليس لكم الحق في التصرف في الأثاث، ولأعمامكم مطالبتكم به، وتضمنون لهم حقهم منه .

وأما  الثالث: فمثل هذه الوصية من الأب لا يجب على الورثة إنفاذها والعمل بها ، كما سلف في الفتوى رقم: 148807.

والله أعلم.