أنا شاب متزوج منذ سنتين، من فتاة ذات خلق ودين، ولكني رغم ذلك أعاني من زوجتي، من عادات خطيرة حولت حياتنا الأسرية إلى جحيم. ومن هذه العادات أني لا أشعر معها بالأمان أو الخصوصية على الإطلاق، فهي كثيرة الكلام عن حياتنا للعموم، وخاصة أهلها وأصدقائها، حتى إن حياتنا الخاصة أصبحت متناقلة للعموم، حتى أسرار الفراش، وما يحدث بيننا في العلاقة الحميمة تصبح حديث الناس، والأقرباء وحتى الأصدقاء في اليوم التالي. أيضا من هذه العادات أنها كثيرة الكذب، وتحلف بالله رغم أنها تكذب، تكذب في أبسط الأمور وأكبرها، حتى الأمور الاعتيادية اليومية فإنها تكذب في نقلها، أراها تكذب كثيرا عندما تتحدث مع أي شخص، وتكذب أكثر عندما تتحدث معي، وهذا جعلني أفقد الثقة كليا في كل كلامها. الأمر الثالث: أنها كالصندوق الأسود، تخفي عني الكثير عن حياتها وعالمها، رغم أني أحاول أن أعطيها الثقة، إلا أن حياتها مليئة بالأسرار والغموض. والأمر الرابع: أنها كثيرة الشكوى، وهي لا تعطي أي اهتمام للضيق المادي الذي يصيبنا في بعض الأوقات، وتشكو بشكل دائم، وبشكل خاص كثيرة الشكوى أنها مريضة، ومتعبة، أي أنها تعاني من وسواس المرض، أو رهاب المرض. وأخيرا أرى أن لأهلها وأصدقائها تأثيرا كبيرا في حياتنا، فهي كثيرة الإصغاء لهم، وتطيعهم حتى لو كان ذلك ضد مصلحة أسرتنا. أنا لا أنكر أنها ذات خلق حسن، وذات تقوى ودين، فهي من المحافظات على الصلوات، وقد تبدو هذه الأمور بالنسبة للبعض يمكن حلها إلا أن تأثيرها كان كبيرا على حياتنا. فأحد الأمثلة بعد سنتين من الزواج اكتشفت مصادفة أنها مصابة بقصور شديد في الغدة الدرقية، وتتعالج منذ طفولتها، وتتعالج في غيابي عند الأطباء، واكتشفت ذلك مصادفة، واكتشفت أيضا أن ذلك قد يؤثر في الإنجاب، وحدوث الحمل، فنحن لم نرزق بأطفال حتى الآن، ومع الأسف اكتشفت أيضا منذ أيام أن هذا الأمر وراثي في عائلة الزوجة، فاحتمال كبير أن يصاب الطفل بقصور الغدة كوالدته. لا أدري ماذا أفعل فأنا في حالة ضياع، حاولت جاهدا محادثتها بلطف، وبإقناع فهي تعطيني وعودا بالتغيير فقط، ولكن دون تنفيذ هذه الوعود، حاولت أيضا باتباع أسلوب الشدة أحيانا والتهديد بالطلاق، إلا أن ذلك لم ينفع أيضا. أرجو النصيحة.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فلنبدأ بما ذكرت عن زوجتك من بعض الصفات الطيبة المتوفرة فيها، ومن ذلك أنها على شيء من الدين والخلق الحسن، وأنها تحافظ على الصلوات. فهذا مما قد يشير إلى أن من الممكن إصلاحها، نعم، هنالك من العادات التي ذكرتها عنها ما هو من قبيل المعاصي، بل ومنها ما هو من كبائر الذنوب كالكذب مثلا، ولكن لا تيأس من أمر صلاحها، وعودتها إلى صوابها. ونرجو مطالعة الفتاوى أرقام: 161969، 196943، 205120.

 فنوصيك أولا بالدعاء لها بالخير والصلاح، فقلوب العباد بيد الله تعالى يقلبها كيف يشاء، وهو سبحانه قد أمر عباده بالدعاء، ووعدهم بالإجابة فقال: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ {غافر:60}، ولمزيد الفائدة راجع الفتوى رقم: 119608، وهي عن آداب وشروط، وأسباب إجابة الدعاء.

واحرص أيضا على التحلي بالصبر، فعاقبة الصبر خير -إن شاء الله- ويمكنك الاطلاع على الفتويين التاليتين: 35679 // 243361

ونوصيك بالتحلي بالحكمة، والأسلوب الطيب، وابذل لها النصح بالحكمة والموعظة الحسنة، واستعن بمن ترى أنه قد يكون له تأثير عليها من أهلها وغيرهم.

فإن صلحت بعد هذا كله، فالحمد لله، وإن استمرت على حالها، فقد يكون طلاقها أولى، فقد ندب الشرع إلى تطليق المرأة سيئة الخلق، وقد بينا هذا في الفتوى رقم: 35735 ويترجح أمر الطلاق هنا بكونها لم تنجب منها حتى الآن، فهذا أهون من أن يكون الطلاق بعد الإنجاب، فقد يكون العيال من أول ضحاياه.

وننبه في الختام إلى بعض الأمور، ومنها:

الأول: إذا كان أهلها وصديقاتها يفسدونها عليك، فلك أن تمنعها من زيارتهم، وتمنعهم من زيارتها، وراجع الفتوى رقم: 110919.

الثاني: لمعرفة ضابط ما يجب بيانه من العيوب قبل الزواج، راجع الفتوى رقم: 145019. والإخبار أفضل وأقطع للنزاع على كل حال.
 الثالث: يمكنك التواصل مع قسم الاستشارات بموقعنا، لمزيد من التوجيهات الحسنة، وتجدها على هذا الرابط:

http://consult.islamweb.net/consult/index.php
 والله أعلم.