هل يجوز أن أدعو الله أن لا يكون بي شهوة تجاه النساء؟ أنا في مشكلة كبيرة دمرت حياتي، ولا أدري ما هو العلاج. كارثة يعاني منها جل الشباب في العصر الحديث، ألا وهي الشهوة الجنسية الخبيثة التي دمرت ديني وإيماني ومسيري إلى ربي. أحافظ على الفروض بفضل الله تعالى، وأتلو القرآن ليس كثيرا بسبب الانشغال بهذه الشهوة الخبيثة، بل تقريبا هجرت القرآن، ولا أتدبر فيه، ولا أعمل به بصدق بسبب قسوة قلبي بسبب هذه الشهوة الخبيثة. أصبحت مدمنا للعادة الخبيثة والمناظر المحرمة أسوأ من المخدرات، بمعدل 4 أو 5 مرات أسبوعيا. أعزم على عدم العودة لكن لا أستطيع- للأسف الشديد- فبسبب الإدمان أصحبت ألهث وراء هذا الخبث، أسمع القرآن، وأذكر الله تعالى، وأرى القبر والموتى والمواعظ، وأحضر مجالس الذكر، لكن قلبي قسا بشكل شديد بسبب هذا المنكر. شهوتي أصبحت شديدة جدا لأني شاب في 23 عاما، أدرس في الجامعة، وما زلت في أول عام، وما زال أمامي 4 أعوام كي أنهي الدراسة في الهندسة. هذه الشهوة الخبيثة وفتنة النساء هي تقريبا الحائل الوحيد بيني وبين المسير إلى الله تعالى. دعوت الله أن تموت هذه الشهوة من جسدي، وأن أكره الإناث والنساء؛ لأني ضعيف ولا أقوى على الصبر، وأتعدى حرمات الله تعالى، ولا أستطيع الزواج الآن لأني لا أعمل، أعيش في عذاب وذل بسبب النظر إلى النساء والمتبرجات، والتفكير في النساء والشهوة ومطالعة الحرام. أستخفي من الناس، ولا أستخفي من الله. أرجو منكم أي توجيه عله يكون علاجا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فنسأل الله تعالى لنا ولك التقوى، والعفاف، والغنى، والعافية في الدين والدنيا والآخرة. 

وإننا لنعجب من كونك اخترت هذا الدعاء دون أن تدعو الله تعالى بما هو خير منه مثل ما دعونا لك، هل تظن أن الله تعالى أيسر عليه أن يستجيب لما تريد أن تدعو به؟ أم هي غفلة منك، وعدم تركيز في التفكير بسبب وضعك الذي ذكرت؟ على كل حال، فدعاؤك بقطع شهوة النساء غير مشروع، ونخشى أن يكون من الاعتداء في الدعاء. وراجع الفتوى رقم : 23425.
والمشروع أن تدعو الله بأن يعصمك من الفتن، ويصرف عنك شرها، كما قال تعالى عن نبيه يوسف -عليه السلام- : قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ {يوسف:33} وعليك أن تراجع الفتاوى التالية أرقامها: 72509 // 77980 // 164945 // 165189 .
والواجب عليك المبادرة بالتوبة إلى الله من الاستمناء والنظر الحرام، واحذر أن يخذّلك الشيطان، ويوقع اليأس في قلبك، ويصرفك عن الخير، ويستزلّك بسبب ما وقعت فيه، وما أنت فيه من الحزن والندم هو دليل صدق وعلامة خير، فينبغي عليك أن تُقبل على الله، وتعلم أنّ العبد لا حول له ولا قوة إلا بالله، فلا يوفق العبد للطاعة ولا يصرف عن المعصية إلا بتوفيق الله ومعونته، واعلم أنّ الله يقبل التوبة مهما تكرر الذنب، ويحب التوابين ويفرح بتوبتهم، وأن التوبة تمحو ما قبلها، فأبشر خيراً، وأحسن ظنك بربك، والطريق المشروع للتغلب على الشهوة لمن لا يقدر على الزواج هو الصوم مع حفظ السمع والبصر والبعد عن مواطن الفتن، وشغل الأوقات بالأعمال النافعة، مع الاستعانة بالله عز وجل، والاعتصام به، ولمعرفة بعض وسائل التغلب على الشهوة -بخلاف الصوم- راجع الفتوى رقم : 23231. والفتوى رقم : 7170.

والله أعلم.