قبل بضعة أشهر جاءني أحد من العائلة يعرض علي هاتفا مسروقا، وأخبرني بأنه مسروق، هو لم يسرقه، بل فرد آخر هو الذي سرق، فعرضه علي ب 140 دولارا، فقبلت، فبعته ب 380 دولارا، أخدت 350 من هذا المال، أضفت إليها 300 واشتريت هاتفا آخر، بعته ب 450 دولارا، أما 30 المتبقية من ثمن الهاتف المسروق، فأضفت إليها 130 واشتريت بها ساعة، ثم بعتها ب 155 دولارا، وأنا الآن لا أعرف كم يجب أن أتصدق به: هل ثمن شراء الهاتف 140، أم ثمن بيعي له 380، أم ثمن الهاتف المشترى الآخر، أم الكل؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فلا يصح شراء المسروق سواء من السارق نفسه، أو من غيره، ومن فعل وهو يعلم حاله، فهو آثم؛ ففي الحديث عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من اشترى سرقة، وهو يعلم أنها سرقة، فقد شرك في عارها وإثمها. رواه الحاكم وصححه، غير أن الذهبي لم يوافقه.

وقد نص أهل العلم على أن الآخذ من الغاصب أو السارق، أو المعتدي مثلهم، ما دام يعلم أنهم قد اعتدوا على حق غيرهم.

قال النووي في المجموع: إذا اشترى شيئا شراء فاسدا، فباعه لآخر، فهو كالغاصب يبيع المغصوب، فإذا حصل في يد الثاني وعلم الحال، لزمه رده إلى المالك، ولا يجوز رده إلى المشتري الأول. اهـ.

 وعليه؛ فإن كنت تعرف صاحب الهاتف، وتقدر على رده ممن بعته له، فالواجب عليك رد الهاتف لصاحبه، وإن لم تقدر على رد الهاتف ممن بعته له، فعليك رد مثله -إن كان له مثل- أو قيمته إن لم يكن له مثل.

 وأمّا إن كنت لا تعرف صاحب الهاتف، ولا تقدر على الوصول إليه، فعليك التصدّق بقيمته عن صاحبه.

 وأمّا ما بعته به، وما نشأ عن ذلك، فهو لك، وإنما تلزمك قيمة، أو مثل الجوال؛ لتصرفك فيه بالبيع، وتفويته على صاحبه.

والله أعلم.