جزاكم الله خيرا، سؤالي حول البيع. لي أخ أراد بيع دار له، وقال لي أن أرى له من يشتريها، فوجدت شخصا يريد شراء داره، فأتى الرجل إلى أخي، وقال له كم تريد ثمن الدار؟ فقال له: 11000 فقال له المشتري قبلت. فقال له أخي: قبل أن أعطيك الجواب النهائي أريد مشاورة أخي (يعني أنا) وعندما أتيت إلى أخي قال لي حصل كذا وكذا، ولكن أنا أريد زيادة على المبلغ الذي طلبته، وكان مشتر ثان يريد شراء الدار، ولكن لم يدفع أي مبلغ، فقلت لأخي دعنا نقول بأن المشتري الثاني دفع 12000 . وبالفعل حصل ذلك، وتم الاتفاق في النهاية على مبلغ 11400. سؤالي: هل أنا آثم لأني شاركت بالكذب في البيع؟ ثانيا: هل أذهب إلى المشتري وأقول له حصل كذا وكذا، وأعطيه الخيار في فسخ العقد مع العلم أنني لا أملك فسخ العقد، وأنا لم أستفد ولا بجزء من ثمن الدار. ثالثا: هل أعرض على المشتري أن أرد له المبلغ الزائد يعني 400 من حسابي الخاص؟ أم أتبرع بها للفقراء؟ علما إذا ذهبت للمشتري سوف نتخاصم أنا وأخي. أسأل الله أن يغفر ذنبي، وأن يتوب علي.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا ريب في أن ما أشرت به على أخيك بفعله: كذب وغش محرم، يجب عليكما التوبة منه. فإن الكذب في سعر السلعة وادعاء ما لم يقع في ذلك: يدخل في النجش، وهو ظلم للمشتري، قال الحجاوي في (الإقناع): ومن النجش: أعطيت فيها كذا، وهو كاذب. اهـ. وجاء في (فتاوى اللجنة الدائمة): وكذلك (يحرم) لو قال: أعطيت فيها كذا، وهو كاذب؛ لأن ذلك داخل في النجش المحرم شرعا، ولما في ذلك من الكذب وغش الناس وظلمهم وأكل أموالهم بالباطل والتغرير بالمشتري، وقد نهى الشارع عن بيع الغرر، قال ابن القيم: (الغرر ما انطوت عنا معرفته وجهلت مغبته) والنجش محرم مطلقا سواء من صاحب السلعة أو غيره ممن حضر البيع وزاد في سعرها وهو لا يريد شراءها ليضر المشتري أو ينفع البائع أو العكس، وحصول النجش من صاحب السلعة أشد ظلما وأعظم إثما من غيره. اهـ.
وأما حق المشتري المغرور فإنه يثبت على البائع نفسه -وهو أخوك- لأنه هو الذي يملك رد البيع، أما أنت فالواجب عليك نصحه.

وحق المشتري يتلخص في ثبوت الخيار له إن كان جاهلا وفحش الغبن، أو استحقاق ما غبن به من الثمن، على خلاف بين أهل العلم في ذلك. قال ابن رجب في (جامع العلوم والحكم): واختلفوا في البيع، فمنهم من قال: إنه فاسد، وهو رواية عن أحمد، اختارها طائفة من أصحابه، ومنهم من قال: إن كان الناجش هو البائع أو من واطأه البائع على النجش فسد، لأن النهي هنا يعود إلى العاقد نفسه، وإن لم يكن كذلك لم يفسد، لأنه يعود إلى أجنبي. وكذا حكي عن الشافعي أنه علل صحة البيع بأن البائع غير الناجش. وأكثر الفقهاء على أن البيع صحيح مطلقا وهو قول أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد في رواية عنه، إلا أن مالكا وأحمد أثبتا للمشتري الخيار إذا لم يعلم بالحال، وغبن غبنا فاحشا يخرج عن العادة، وقدره مالك وبعض أصحاب أحمد بثلث الثمن، فإن اختار المشتري حينئذ الفسخ، فله ذلك، وإن أراد الإمساك، فإنه يحط ما غبن به من الثمن، ذكره أصحابنا. اهـ.
وعلى أية حال، فلا يلزمك أنت أن ترد للمشتري المبلغ الزائد، ولا أن تتصدق به، وإنما يلزمك نصح أخيك باستحلال المشتري وطلب مسامحته، أو رد هذا المبلغ الزائد إليه. 
والله أعلم.