سيدنا عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يرسل رسولا برسالة خاصة، إلى سيدنا عمرو بن العاص -رضي الله عنه- من المدينة إلى الفسطاط (القاهرة) يقول له: من عبد الله أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، إلى العاص ابن العاص بلغني أنك تجلس في مجلس الحكم متكئا, فاجلس بين الناس متواضعا يا ابن العاص، وإلا عزلتك. ما صحة هذا الأثر؟ بارك الله فيكم.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فلم نقف على هذا الأثر في شيء من الكتب التي بحثنا فيها، وإنما وجدناه مبثوثا على صفحات الشبكة العنكبوتية! مع ما في متنه من نكارة ظاهرة، فالاتكاء لا ينافي التواضع، ولا يستوجب النكير، بله التهديد بالعزل!

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتكئ بين يدي أصحابه -وهو سيد المتواضعين-، وقد قال البخاري في صحيحه: (باب من اتكأ بين يدي أصحابه)، قال خباب: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة، قلت: ألا تدعو الله، فقعد.

ثم قال: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا بشر بن المفضل، حدثنا الجريري، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أخبركم بأكبر الكبائر» قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «الإشراك بالله، وعقوق الوالدين»

حدثنا مسدد: حدثنا بشر، مثله، وكان متكئا فجلس، فقال: «ألا وقول الزور» فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت .اهـ.

قال الحافظ ابن حجر في (فتح الباري): أورده من طريقين؛ لقوله فيه "وكان متكئا فجلس" ... وورد في مثل ذلك حديث أنس في قصة ضمام بن ثعلبة لما قال: أيكم ابن عبد المطلب؟ فقالوا: "ذلك الأبيض المتكئ". قال المهلب: يجوز للعالم والمفتي والإمام الاتكاء في مجلسه بحضرة الناس؛ لألم يجده في بعض أعضائه، أو لراحة يرتفق بذلك، ولا يكون ذلك في عامة جلوسه. اهـ.
والله أعلم.