كنت متزوجا، وصارت مشاكل مع زوجتي وأهلها، ويئست من العيشة من بعد محاولات عدة ... وغضبت من هذا الأمر، وقلت هذه الجملة (طلقت فلانة بالثلاث) وأنا في حالة غضب ويأس لا إرادي بيني وبين نفسي، وبدون أوراق رسمية، وأنا لا أريد ذلك. وفي نفس الوقت تسرعت وقلت لأخي أنا طلقت زوجتي، وانتشر الخبر بين أهلي وأهلها، وأجبروني على إخراج صك الطلاق، لكني لم أفعل. وبعد مرور سنة من طلاقنا إلى الآن نرجع لبعضنا على سنة الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- فما الحكم في ذلك؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فإذا كان الأمر مجرد حديث نفس دون نطق، فلا يترتب عليه طلاق. أما إذا كنت تلفظت بطلاق زوجتك مختاراً، فقد وقع ولو لم يسمعه أحد غيرك، ولو لم يسجل في المحاكم، والمفتى به عندنا أنّ الطلاق بلفظ الثلاث يقع ثلاثاً، وهذا قول أكثر أهل العلم، قال ابن قدامة -رحمه الله- :: " وإن طلق ثلاثا بكلمة واحدة وقع الثلاث، وحرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره، ولا فرق بين قبل الدخول وبعده، روي ذلك عن ابن عباس وأبي هريرة وابن عمر وعبد الله بن عمرو وابن مسعود وأنس، وهو قول أكثر أهل العلم من التابعين والأئمة بعدهم" اهـ
وعليه؛ فالمفتى به عندنا أن امرأتك -إن كنت تلفظت بالجملة المذكورة- طلقت ثلاثاً، وبانت منك بينونة كبرى، فلا تملك رجعتها إلا إذا تزوجت زوجاً غيرك -زواج رغبة لا زواج تحليل- ويدخل بها الزوج الجديد ثم يطلقها أو يموت عنها، وتنقضي عدتها منه.
لكن بعض أهل العلم كشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- يرى أن الطلاق بلفظ الثلاث واحدة، وأنّ الطلاق وقت الغضب الشديد غير نافذ. وراجع الفتوى رقم : 5584. والفتوى رقم : 11566.
فالذي ننصحك به أن تعرض مسألتك على من تمكنك مشافهته من أهل العلم الموثوق بعلمهم ودينهم.

والله أعلم.