هل يجوز القول بأن الله أحسن الكل؛ كالقول بأن الله أحسن الخالقين؟ وجزاكم الله خيرا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فالمراد بقول بعض الناس: "الله أحسن الكل". أي كل الأشياء، فهو إخبار عنه سبحانه بأنه أحسن الأشياء، أي أكملها وأعظمها وأنفعها للعبد، وباب الإخبار عن الله تعالى أوسع من باب تسميته ووصفه، فيصح الأخبار عنه سبحانه وتعالى بكل ما يصح نسبته إليه عز وجل، وإن لم يرد بلفظه في النصوص الشرعية، بخلاف باب التسمية والوصف، فهما توقيفيان، لا يتعدى فيهما النصوص الشرعية. وراجعي في ذلك الفتوى رقم: 161651، والفتوى رقم: 128900 وما أحيل عليه فيها.
ولا يشكل على هذا صيغة أفعل التفضيل، فقد استعملت في القرآن في حق الله تعالى، كقوله عز وجل: {آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ} [النمل: 59] وقوله على لسان سحرة فرعون: {وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى} [طه: 73] وقوله على لسان يعقوب عليه السلام: {فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [يوسف: 64].
وقريب من هذا قولنا: الله تعالى أعظم الأشياء. من باب الخبر، لا من باب الوصف، أو التسمية، كما قال الإمام أبو سعيد الدارمي في نقضه على المريسي الجهمي: ليس لله مثل ولا شبه، ولا كمثله شيء، ولا كصفاته صفة، فقولنا: ليس كمثله شيء، أنه شيء، أعظم الأشياء، وخالق الأشياء، وأحسن الأشياء، نور السموات والأرض. اهـ.
والمقصود أننا لا نعلم موجبا لتحريم مثل هذه العبارة، وإن كان غيرها أولى منها وأفصح.
وأما قول الله تعالى: فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ {المؤمنون:14} فمعناه كما قال بعض أهل التفسير: أتقن الصانعين المقدرين . . يقال لمن صنع شيئاً: خلقه. وقيل: المعنى أن الله تعالى هو أحسن الخالقين في اعتقادكم وظنكم. وانظري ‏الفتوى رقم: 6859، والفتوى رقم: 97749.  

والله أعلم.