كنت أعمل عسكريا، وكنت متعبا نفسيا، وكثير الشك، وأغضب بسرعة، قضيت في عملي أكثر من عشر سنوات، تصرفاتي، وتعبي النفسي جعلني أكره الوظيفة. ذهبت للمستشفى النفسي، ولم أشرح لهم عن حالتي الصحيحة، هدفي الحصول على التقاعد، حصلت على تقاعد، كتب في التقرير: اضطراب ذهاني حاد، كنت متعبا نفسيا، ولست مريضا نفسيا، فلا تستطيع أن تفرق بين المرض النفسي، والتعب إلا بعد أن تسقط في المرض. بعد 6 سنوات قلت في بالي: مرت ست سنوات وها أنا عاقل، لم يأت العقاب، لو كان ما فعلته لا يجوز لي، أي أخذ التقاعد، لأصبت. بعد أن قلتها في بالي بأسبوع، أحسست بتعب، وأصبت بالاكتئاب، ولم أعلم أنه الاكتئاب، وأخذت علاجات للقولون من دكتور، لم أكن أعلم أنها نفسية، وكرتزون لمدة ثلاثة أشهر، أستخدمها أربع حبات في اليوم، توقفت عنها بشكل مفاجئ، عشت أسبوعا وأنا أرى الموت من العذاب، منذ عام ونصف وأنا متوقف عنها، ولا زلت أعاني من اكتئاب، وفصام، ومرة هلع، ومرة رهاب. رأيت كل الأمراض النفسية، إلى درجة أن شيئا يدفعني لقتل نفسي. رفعت إلى عملي أنني لا أريد هذا التقاعد، كنت متعبا نفسيا، ولست مريضا نفسيا، وهذا التقرير ليس صحيحا، وقضت المعاملة شهورا طويلة، تذهب وتأتي، جاء الرد باستمرار الراتب، راتبي 2900 ريال، وأريد الاستغناء عنه للحصول على شؤون اجتماعية بالحلال، مقدارها ألف ريال؛ لأني الآن لا أستطيع العمل، وعاجز بالمرض، فلا أستطيع أن آخذها إلا إذا تخلصت من الراتب، وما دمت أحصل على تقاعد فلا يحق لي أخذ شيء من الشؤون الاجتماعية. ماذا أفعل بهذا الراتب؟ أنا أرى أنه حرام، وأريد 1000ريال من الشؤون بالحلال، أفضل لي من 2900 تقاعد، ورفضوا قطع الراتب. ماذا أفعل بالراتب ما داموا قد رفضوا قطعه؟ وهل هذا التقاعد يعتبر من الغلول؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فلا ندري من أين جزمت بأن التقرير الطبي الذي حصلت به على التقاعد، غير صحيح! مع أن الظاهر من أنه صحيح.

والطبيب المختص هو المسؤول عن ذلك، ولست أنت المسؤول، وقد ظهر لك بعد سنين آثار المرض بوضوح. 

وعلى أية حال، فقد أبرأت ذمتك، وتحريت الحلال عندما كاتبت جهة عملك السابقة بما تظنه في أمر هذا التقرير الطبي، فحكمت باستمرار الراتب، فلم يعد لتحرجك أي معنى.

ولذلك فإننا ننبهك على أن شكك في راتبك، وما تشعر به من الحرج نحوه، قد يكون أثرا من آثار الأمراض النفسية التي تعاني منها: (الاكتئاب، والفصام، والهلع، والرهاب) وينبغي لك أن ترفق بنفسك، ولا تحملها عناءً فوق عنائها. 

ونسأل الله لك الشفاء والعافية، وأن يزيدك حرصا على الحلال، وتجافيا عن الحرام.

والله أعلم.