ذات يوم كنت أنا وخطيبتي جالسين نتبادل الأحاديث، فجأة وجدت آية الكرسي موضوعة داخل البنطلون أسفل الرجل، ولكنها موضوعة بشكل لا تسقط منه بسهولة. استغربت، وسألت أهلي وأقربائي، وأكدوا لي أنهم لم يضعوا لي شيئا، وسألت أناسا، فقالوا لي: ارمها في بحر، أو نهر. وحدث بعدها بمدة مشاكل كثيرة بيني وبينها. أود أن أعرف ما تفسير هذا الفعل؟ وهل له علاقة بالمشاكل التي تحدث بيني وبينها؟ وماذا علي أن أفعل؟ وشكرا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فننبهك أولاً إلى أنّ الخاطب قبل أن يعقد على مخطوبته العقد الشرعي؛ أجنبي عنها، شأنه شأن الرجال الأجانب، وراجع حدود تعامل الخاطب مع مخطوبته، في الفتوى رقم: 57291.
ولا علم لنا بتفسير ما حصل معك، ولا بأسباب المشاكل التي وقعت بينك وبين خطيبتك، لكن إذا كنت وجدت ورقة مكتوبة فيها آية الكرسي كتابة صحيحة، فالواجب عليك حفظها في مكان لائق، لا رميها في النهر أو البحر، فليست هذه طلسمات يشتبه كونها من أعمال السحرة والمشعبذين، ولكنها قرآن له حرمة وتوقير.
 واعلم أنّه لا ينبغي التسرع والمبالغة في نسبة ما يعرض للإنسان من المشكلات، إلى تأثير السحر ونحوه، وإنما ينبغي النظر في الأسباب الظاهرة للمشكلات، والسعي في علاجها بالوسائل المشروعة، وعدم الاستسلام للشكوك والأوهام.

قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-: ..فإن كثيراً من الناس إذا أحس بنفسه أدنى مرض، قال هذه عين، هذا سحر، وما أشبه ذلك فتتولد هذه الأوهام حتى تكون عقداً في نفسه، ثم تكون مرضاً حقيقياً، وما أكثر ما يمرض الإنسان بسبب أوهام تتولد في قلبه، حتى تتطور وتكون حقيقة، فإذا غفل الإنسان عن الشيء وأعرض عنه، وتلهى عنه، فإنه يزول بإذن الله. فتاوى نور على الدرب للعثيمين.

وإذا نزل بالعبد بلاء، فعليه أن يتهم نفسه، ويجدد التوبة إلى الله، فإن الذنوب والمعاصي سبب الشر والبلاء، ففي صحيح مسلم عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه: "...يَا عبادي، إِنَّمَا هي أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ، ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدْ اللَّهَ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ، فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ.

قال ابن رجب الحنبلي -رحمه الله-: فَالْمُؤْمِنُ إِذَا أَصَابَهُ فِي الدُّنْيَا بَلَاءٌ، رَجَعَ إِلَى نَفْسِهِ بِاللَّوْمِ، وَدَعَاهُ ذَلِكَ إِلَى الرُّجُوعِ إِلَى اللَّهِ بِالتَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ. جامع العلوم والحكم.

قال ابن القيم: ومن عقوبات الذنوب أنها تزيل النعم، وتحل النقم، فما زالت عن العبد نعمة إلا لسبب ذنب، ولا حلت به نقمة إلا بذنب. الجواب الكافي.

فعليك بتجديد التوبة العامة، وكثرة الاستغفار.
 والله أعلم.